رسالة ترحيب " قرآن كريم "





















أعوذ بالله من الشيطان الرجيم



بسم الله الرحمن الرحيم

" أ ل ر 0 تلك آيات الكتاب المبين 0


إنا أنزلنه قرآناعربيا لعلكم تعقلون 0

نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا

إليك هذا القرءان وإن كنت من قبله لمن الغافلين "

صدق الله العظيم ( سورة يوسف )































الخميس، 27 مايو، 2010

حكايات عمو فاروق الجزء الثالث (رحلة عبرنهر النيل)












            !*! رحلة عبرنهر النيل !*!
******************************************************
شيئ عجيب جدا بعد الفيضان الكبير لنهر النيل فى النصف الثانى من أغسطس من كل عام وبعد عدة أسابيع تجرى خلالها المياة محملة بالطمى الذى هو عبارة عن أمطار غزيرة جدا نزلت على هضبة الحبشة بالشتاء وفتتت الصخور بماتحتوية من معادن" حديد ونحاس ومغنسيوم وفضة ودهب وألمونيوم وكالسيوم وبوتاسيوم وفسفوروفوسفات ومنجنيز  و كبريت وفحم وتتحول المياه إلى اللون البنى القهوائى وتسير من الحبشة من فرعى النيل الأبيض والنيل الأزرق ثم تمر بالسودان وتدخل أرض مصر من حلايب وشلاتين لأسوان و الأقصر وقنا وسوهاج وأسيوط والمنيا وبنى سويف والجيزة والقاهرة ثم القناطر الخيرية وفيها يتفرع نهر النيل إلى فرعين :   فرع دمياط   و"فرع رشيد" .
وتبدأ  قصتى فى  شهر سبتمبر عام  1960 على  " فرع رشيد "  الذى  يمر  بقريتى  الأصلية  وهى" البريجات "( بلد والدى وجدى وجدتى وأعمامى وعماتى ) وهم  جميعا  بمقبرتها رحمهم الله وهى تتبع مركز كوم حمادة محافظة البحيرة وتبعد قريتى"البريجات "عن المدينة التى ولدت فيها وترعررت" منوف" إثنتا عشرة كيلوا مترا.
 فقد قررت أنا وأخى"محمود"أن نقضى أجازتنا  الصيفية  هذا العام مع أولاد عمنا"على" وهم"محمد وطه ويسرى"(رحمهم الله فقد توفوا ثلاثتهم) وكان لابد من السفر بالسيارة من"منوف"حتى قرية "جزى"ثم منها بالمركب الشراعى خلال" فرع رشيد " إلى
قريتنا " البريجات " ويستغرق سفرنا هذا ساعة واحدة للسفر وتحتاج قرشين من كل منى ومن أخى للسفر وقد جهزنا المبلغ وركبنا السيارة لقرية " جزى "  ووصلنا بعد نصف ساعة ثم نزلنا من السيارة ووجدناإزدحام شديدأمام المركب وكان الفلاحين والفلاحات  يجهزون أنفسهم منهن من تحمل على رأسها"حلة"أو" قفة"أو"سبت"كبير مغطى بجلابية وبه خيرات الله من" زبدة وجبنة وفطيرمشلتت ودره مشوى وبط محمر" طبعا شميت ريحته ورجال آخرين بعضهم يمسك عصاه والآخر بيده إبنه والثالث بيدة جاموسة والرابع بيده حماره والخامس بيده جمل  وسادس بيده حبل ممسكا بعدد من الماعز والخرفان ورأيت كلبا يسير بالمركب بحرية وكأنه ليس له صاحب وهكذا من كل صنف ووجدنا ريس المركب يمد لوحا من الخشب من على المركب للشاطئ ليصعد عليه الناس إلى المركب وركبنا المركب وبجوارنا كل هذه الكائنات ومنها ما تبرز أمامنا بالمركب ومنها ماتبول ولاحياة لمن تنادى كله طناش المهم إنى وأخى"محمود" بعدنا عنهم خوفا من إن يعضونا  وفك ريس المركب السلسلة المربوطة بالوتد  وشدها وسحب لوح الخشب من على شاطئ " فرع رشيد " إلى داخل المركب ورفع الريس الشراع ومساعده شاب يمسك الدفة ليوجه  المركب يمينا ويسارا والحقيقة كنا خايفين جدا لأن النيل كان عاليا وشديد ومرتفع الأمواج ومندفع بقوة كان المركب يخترق المياة وكأنه سكين يقطع قالبا من الجبن أو الزبدة فيبتعد النصفان يمينا ويسارا وتعجبت كيف يحمل المركب كل هذه الكائنات ولايغرق لم يستطع عقلى الصغيرتفسير هذا أويستوعبها ووصلنا بعد نصف ساعة لشاطئ قريتنا "البريجات"  فقفز مساعدالريس على الشاطئ ممسكا السلسلة وربطها حول الوتد الكبيرالمعد للمرسى ووضع لوح الخشب لننزل عليه للشاطئ ونزلنا بسرعة ولم ننتظر الحيوانات وطرنا نسأل على بيت عمنا "على" فدلنا عليه رجل يصنع حصيروقال لنا :
إ نتواولاد الشيخ عبد الحفيظ قولنا له:أيوة قال: إزيه داواحشنا أوى سلمولى عليه قولوله: عبد الله العلاج بيسلم عليك طبعا قولنا له : طيب وإحنا ناوين ننسى إحنا فاضيين وخبطنا على البيت ففتحت لنا بنت عمنا وقالت:"فاروج ومحمود"ياأومه جوم إنتواموش عارفينى أنا"لوزة"بت عمكواودى"شربات" وأشارت لبنت قاعدة بتزغط الوزة وقالت ودى "زوبة"  وأشارت لبنت بتغسل الصحون فى طشت كبير أمامها ودى "وفاء" الحلوة البيضة دى أم شعر أصفر( رحمها الله ) قاعدة تنقى "الرز" دخلنا وسلمنا عليهم وعلى"مرات"(زوجة) عمى" سالمة" - رحمها الله - اللى فرحت جدا وكانت كريمة معنا جدا وفكاهية تحب الضحك والتريقة قالت لنا : شكلكوا جايين من ورا أبوكوا قولنالها : أيوه قالت : ولايهمكوا جدعان هوه موش عاوزكوا تيجوا عندناهوه أبوكواكده دايمازعلان مننا ليه موش عارفين قولتلها:فين" محمد وطه ويسرى "؟  قالت:فى الغيط   " زوبه "  دلوقتى تخلص الصحون
وتاخدكوا للغيط بس تيجوا بعد ساعتين عشان تتغدوا قعدنا جابولنا كبايتين شاى صغيرين " التلاتينة" شربناهم كانوا مليانين سكر وشاى تقيل بعد ربع ساعة  جابولنا دور تانى شاى خفيف شوية شربناه وبعد ربع ساعة جابولنا كبايتين تالت مرة فقولنا لمرات عمى : كفاية شاى قالت:الدورالأخيرده بالنعناع لازم تشربوه عشان معدتكم كويس يشيل المغص اللى جابولكوا الشاى التقيل وضحكت نكته فعلا وضحكنا معاها وقامت"زوبة"ودخلت ولبست جلابية الخروج والطرحة السودة فوق راسها وقالت يالا بينا عالغيط ومشيناحوالى عشردقايق بين بيوت الفلاحين ومعظمها بالطوب "النى" يعنى من "طمى" نهر النيل " والتبن "( عيدان القمح مكسرة وجافة ) وطبعا قابلنا فى طريقنا حمير حامله "دره" وجاموسة جاررها عيل صغير وجمل شداه طفلة صغيرة وراجل فلاح راكب حمارورايح للغيط ومعاه"الزاد" بتاعه(أكله)ووصلنا للساقية تحت شجرة "الجميز" وقام "يسرى" جرى علينا وحضنا وسلم علينا وقولناله فين محمد وطه؟ قال : "محمد" جوة الدرة بيسقى الزرع "وطه" بيساعده  فى فتح جنايات للخطوط قعدنا مع "يسرى" قالت  "زوبة": حارجع للبيت عشان أساعد أومه  فى الغدا قام يسرى وقالنا موش نفسكوا تاكلو "دره" مشوى قولنا ياريت قال بسرعة حاشويلكوا"كوزين"كفاية بس عشان تعرفوا تتغدواوبالليل نيجى ناكل نص الغيط براحتنا ضحكنا أنا ومحمود وكأننا بالجنة وفعلا جاب "عيدان درة ناشفة" وولعها  وقال :كل واحد يجيب "كوزين دوره" لنفسه ينقيهم بمزاجه رحت "أنا ومحمود"وقطعت "كوزين دره"وجيت أقشرهم  قالى" يسرى"إبن عمى لأه سيبهم يسخنوا الأول ولمايعرقواكويس تكون النارهديت قشرهم  وإشويهم حتلاقى "الدره" إستوى كويس وتاكله وفعلا عملنا بنصيحته ولما هديت النار أخدت  " كوذين الدره" وقشرتهم وحطيتهم على الجمر وقلبتهم وبسرعة "إستوا" وشافنى إبن عمى يسرى قالى : أنت ليه ماجيبتش
"كيزان"كبارزى"محمود"قولتله:أصلى بحب"الدرة"اللى محبب وصغيرموش مرصوص جنب بعض متفرقة عشان تبقى طرية وفيها "لبن"وماتوجعش المعدة قالى تعرف دى بنسميها إيه؟قولتله:لأه قالى :بنسميها"سنة العجوزة "الكبار فى السن عشان سنانهم  ضعيفة بيحبوه هوه إنت عجوز قولتله :أيوه يابنى شنانى بتوجعنى ربنا يطولى فى عمرك وتكبر وتبقى عجوززيى وضحكنا من قلوبنا وبعد ماكلنا"الدره"راح "يسرى "ونده على"محمد وطه "ولاد عمى " على "وقالهم " فاروق ومحمود" ولاد عمكوا "عبد الحفيظ"  جوم لقينا ولاد عمنا جريواعليناوحضنوناوسلموا عليناوقعدوا ياكلوا"دره"وسابوا الشغل بالغيط وقالوا :إحكولنا جيتوا إزاى حكينا لهم الحكاية العربية والمركب قالوا: والله جدعان بالليل حانيجى الغيط نسهرمع بعض ورجعوا للغيط يكملوا السقى "للدره" وبعد ساعة لاقيناهم جايبين معاهم خيار وطماطم وملوخية وقالواعشان مايكونش نفسكوافى حاجة ورجعنا للبيت كلناوخبطناعلى الباب فتحتلنا"شربات"قولنالها:إيه الريحة الحلوه دى؟قالت : عملنا لكوا"رز معمَّر"بالفرن"ودكربط"قولنالها:وإعملى"الملوخية"دية قالت: حتتأخروا على الأكل قولنالها:موش مهم "الدره" المشوى شبعنا نقدرنستنى شوية نص ساعة وإديناها الخياروالطماطم غسلتوا وقطعته قطع صغيرة وقعدنا ناكل وعجبتنا أوى"الملوخية بالتقلية وشوربة ولحم البط  والرز باللبن المعمَّر بالفرن البلدى" كانت أكله ليس لها مثيل طعمها لن أنساه أبدا .
*************************************************
بقلم / المهندس : فاروق بن النيل
وإلى اللقاء فى: الجزء الرابع " إنحسار نهر النيل "     
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

الأربعاء، 19 مايو، 2010

حكايات عمو فاروق الجزء الثانى ( فيضــــــــان النيـــــــــل)

  ><    فيضان النيل   ><
***********************************************************************************

 إرتبطت بالنيل منذ صغرى برباط لاأعرف معناه وسببه وكان بينى وبينه عشق من نوع غريب كنت أنتظر فيضان ذلك الشريان الذى يسرى فى جسد مصر منذ آلاف بل ملايين السنين ولنقل منذ معرفتنا بتاريخنا من قدماء المصريين كل عام لكى أعانقه بحب .
كان قدماء المصريين يقدسون نهر النيل لدرجة العبادة وكانوا يخشونه ويقدمون له القرابين والهدايا وكانت من عادتهم الإحتفال" بوفاء النيل " فى النصف الثانى من شهر أغسطس وفيضانه فكانوا يبحثون فى كل صعيد مصر القديمة عن أجمل فتاة موجودة وصغيرة بالغة لم تتزوج ويعدونها ويزينونها بفستان جميل وتاج  مرصع بالجواهر والزهور  وكأنها أميرة  ستتوج لتجلس على عرش الفداء وتزف لعريسها نهر النيل ثم يبدأ الإحتفال بمركب فرعونى بالنيل ويرتلون الأناشيد والترانيم الدينية ويبدأون فى طقوس الزفاف فتقف العروس على حرف منصة خشبية طويلة من شاطى النهر حتى ثلثه تقريبا وقد فرشت الأرض تحتها بالزينة والورود والحرير والألوان الزاهية وتنزل العروس من حرف المنصة ذاهبة إلى قاع النيل لتتزوج حبيبها حتى لا يغضب على البشر ويمنع عنهم هباته وخيراته هكذا كانت معتقدتاهم .
وكنت أذهب وأنا بالثالثة عشرة من عمرى ( عام 1960) مع أخى "محمود" وصديقنا "منخر" وبعض الأصدقاء الآخرين والذين كانوا فى كل مرة يختلفون لذا لاأتذكر إسم أحد منهم نبدأ من منزلنا بعزبة الملك بمدينة " منوف " متوجهين ناحية قريتى "تتا وغمرين "
لنمر على الحقول وبجوارنا ترعة كبيرة تسمى " البربند" قريبة من مستشفى منوف العام 
ولاأعلم مامعنى هذا الإسم وإن كنت أشك أنه "إنجليزى" فنبدأ عند تفرع الترعة بالقفز والعوم فيها وكنا طبعا نخلع ملابسنا الخارجية والفانلة وننزل "باللباس" الأبيض من القماش القطن  كما كنا نسميه فلم يكن قد أخترع بعد المايوه ولم أكن أعلم العوم وكانت الترعة ليست عميقة إلا بالمنتصف ورويدا رويدا تعلمت العوم من نفسى بتحريك يداى وساقاى مقلدا صديقنا "منخر" الذى كان "عويما" كما كنا نسميه نحن الأولاد وبعد حوالى نصف ساعة نخرج ونترك أجسادنا ولباسنا يجف من الشمس ثم نلبس ثيابنا ونذهب إلى أضخم شجرة" توت" فيتسلقها أخى  " محمود " ومعه " منخر" فكانوا يهزون فروع الشجرة ونحن أسفلها نضع ملاءة من القماش ليسقط عليها ثمر "التوت" ونجمعه ونضعه بعلبة من الصاج أو الورق ثم ننتظر حتى نجلس ونأكل سويا . "والتوت" هو ثمر طبق الأصل مثل "الفراوله" ولكن بعضه أسود والآخر أبيض وثالث بنفسجى ورابع مختلط الألوان " أبيض مع أسود أو ابيض مع بنفسجى " وكان حجمه أصغر من " الفراولة" أما النوع الذى كنا نسميه " توت أفرنجى" فكان حجمه مثل " الفراولة" .
وفى آخر اليوم قبل العصر كنا نجمع بعضا من "التوت" لنأخذه لأمهاتنا لأنهن يحببنه وحتى نرضيهن حتى لاتقولن لوالدينا أننا ذهبنا للترعة وإستحمينا بها لأن آباءنا خائفون علينا من البلسارسيا أو الغرق . وباليوم التالى قابلنا أصدقاءنا ووجدنا صديقنا "منخر" قد أعد لنا لكل واحد "نبلة" يدها من سلك حديد قوى وبها أستك عريض من الكاوتش " القلب الداخلى لكاوتش العربية وفى نهايتها قطعة بيضاوية من الجلد  توضع بها "الظلتة" أو الحجر الصغير ونشد الأستك موجهين "الزلطة" إلى الطير لنصطاد بها الطيور طبعا لم نكن نعرف كيف نستعملها أو كيف نصنعها ولما أرانا ذلك وشرح لنا أصبحنا نعلم فائدتها وتحركنا وهو فى جيبه عدد كبير من " الزلط " بحجم " حبة فول المدمس " ووجدنا صديقنا " منخر " يتوجه بسرعة إلى شجرة كبيرة وبدأ يتسحب ثم وجه النبلة لأعلى الشجرة وأطلق القذيفة" الزلطة " فوقعت أمامنا "يمامة" وبسرعة أمسكها وهى تتلوى وتنزف دما فقطع رقبتها بيدية ونحن فى تعجب وخوف ورهبة لانصدق ماحدث وقلت له :حرام عليك وإزاى جالك قلب تقطعها بإيدك قال: الطيور حلال صيدها وربنا حلل أكلها وأنا سميت عليها قبل مادبحها قلت له : بتسمى عليها بتقول إيه قال : " بسم الله والله أكبر, اللهم صبرك على مابلاكى"  ولم نستطع كلنا فى هذا اليوم أن نصطاد أو حتى نوجه النبلة خوفا أو رهبة كنا نشعر أن هذا موضوع صعب جدا .
وفى خلال أسبوع كنا نصطاد ونجمع صيدنا من عصافير ويمام ثم ننظفة ونغسله من الترعة ونجلس تحت شجرة ونضع طوبتين وبينهما قطع من فروع الأشجار وبعض القش وعيدان "درة" جافة ثم نشعلها وبعد أن تتوهج النيران نضع داخلها الطيور لنشويها ونجلس لنأكل طيور مشوية طعمها لذيذ جدا وكان الفلاحين المجاورين يشفقون علينا ويعطوننا الشاى من عندهم فى كوبايات صغيرة وكأننا ضيوف عندهم .
 وفى يوم من الأيام ذهبنا للترعة فصدمت فقد وجدت لون المياة تغير وأصبح بنى قهوائى(مثل الناسكافية بالحليب) وفاضت مياة الترعة حتى عبرت الطريق الجاف الذى كنا نسير عليه فمررنا بصعوبة بعد رفع أطراف جلابيبنا وكانت المياة مندفعة وقوية بصورة مخيفة ورهيبة فقلت لصديقى " منخر " : مين اللى وسخ الميه كده وليه هيه كتيرة كدة قالى : ده الفيضان كل سنة بالصيف ييجى ومعاه طمى بيفرح بيه الفلاحين عشان بيروى الزورع وبيكبر الدرة والطماطم والخيار والملوخية يالا نستحمه قولتله : ماقدرش دا المية وسخة وسريعة ماقدرش على قوتها قالى: جرب جنب "الجسر" ( الشط) وفعلا نزلت وبدأت أشعر بحساسية المياة وكأنها جزءا عزيزا من جسدى رجع إلى وكأن جسدى مصنوعا من هذا الطمى وكأنى جزء منه كانت سعادة لاتساويها سعادة وإندفاع المياة جعل العوم له معنى وبدأ حبى للنيل يزداد وأدركت أنى لحظتها إبن هذا النيل .
******************************************************
كتبها/ فاروق بن النيل  
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

الثلاثاء، 11 مايو، 2010

حكايات عمو فاروق "الجزء الأول" دودة القطن بستة صاغ


 ----{  دودة  القطن  بستة  صاغ }----
**********************************************
سنة 1959  وأنا سنى إتناشر سنة كنت  فى مدرسة المعارف الإعدادية وكنت أنا وأخويا الصغير"محمود" أصغر منى بسنتين  بنحب تربية الحمام وكان ابونا  يكره الموضوع ده أوى  ويضربنا عايزنا  ندبح الحمام  وماكانش عايز يدينا فلوس عشان  نشترى للحمام الحبوب ( ذرة - قمح - فول ) وكنا نقول له إحنا عايزين نربى الحمام لأننا بنحبه وممكن نصرف عليه من جيبنا فكان يضحك بسخرية ويقول لنا منين فقلنا له حاتشوف طبعا ماقدرناش نقوله إزاى لأنه لو عرف حايدبحنا مدرس لغة عربية ودين الشيخ الأزهرى ولاده يشتغلوا عمال يلموا "الدودة" ( قصدى دودة القطن كان  إسمها كده عند الأولاد ) ورحت  أنا ومحمود إلى "الخولى" ( رئيس العمال ) مع واد صاحبنا إسمه " مصطفى " بيشتغل  عنده إلى الغيط اللى عليه الدور "بالنقاوة" وسجلت إسمى أنا ومحمود بعد المغرب وقالنا: تيجوا بكرة الساعة سابعة  الصبح واللى يتأخر حاشطب إسمه ورجعنا البيت فرحانين موش عرفين ننام بنحلم بالفلوس والمفروض ننام بدرى عشان نصحى بدرى والنوم طار من عينينا وقولنا لمامتنا :صحينا بدرى ستة ونص قالتلنا : ليه رايحين فين ؟ قلنالها حانشتغل بالدودة عشان نشترى أكل للحمام قالت : دالو أبوكو عرف حايموتكوا قولنالها: معلش ياماما ماتقولولهوش والنبى وأمنا كانت حنينة أوى وخايفة علينا ومحتارة تعمل إيه بس فى الآخر وافقت وقالت : ربنا يستر ومايعرفش والساعة ستة ونص لقينا مامتنا بتصحينا روحنا غسلنا وشنا بسرعة ولبسنا الجلابية ( لأننا بنام بالبيجامة والشغل عايز تلبسله جلابية لازم ) وكان صديقنا "مصطفى " مستنينا وروحنا للغيط وبدا الخولى يوزعنا كل واحد قدام خط زراعة وقالنا : كل واحد منكوا يقلب ورق "السجرة"  ( الشجرة)  واللى يلاقى فيها "لطعة " يقطعها ويحطها فى "عبه " بصيت لصاحبى "أنا وأخويا محمود" وقولتله إيه "اللطعة" دية قالى هيه دودة القطن بايضة وحاطه بيضها حوالينه خيوط زى العنكبوت على الورقة من تحت عشان تحميها من الشمس ووريهالنا على" سجرة القطن "  وقولتله وإيه هو " عبه " قالنا ترفع جلابيتك لغاية وسطك وتربطها ما الجنب فتعمل "عب" يعنى زى الجيب .  وأى واحد منكم ينسى" لطعة" حاخرب بيته إلتفتنا لقينا الخولى هوه اللى بيتكلم وقال: كل واحد منكوا وراه واحد يفتش عليه يعمل "شيشن" اللى يلاقى وراه "لطعة" حاخصم منه نص اليومية قولنا لصديقنا : هيه اليومية كام ؟ قالنا : ستة ساغ قلت داحنا حانبقى أغنيا  يامحمود فضحك من قلبه وهوه فعلا فرحان وبدأنا العمل وكل سجره أقلب ورقها مالاقيش تحتها حاجة لغاية ماقرب الخط ينتهى لاقيت " لطعة" فرحت بيها وقطعت الورقة وحطيتها بعبى ولقيت واحد ورايا بيقولى : أنت سيبت " اللطعة " دية وموش حاقول للخولى بس دى آخر مرة  , قولتله :شكرا ياأخ إسمك إيه ؟
قالى : " منخر" قولتله : ساكن فين "يامنخر "  قالى : فى عزبة الملك قولتله : داحنا جيران بقى فين من عزبة الملك قالى : عند برج الحمام بتاع جبران المسيحى قلتله: أنا ساكن فى بيت قدامه بالظبط الدور التانى قالى : يبقى إنت إبن الشيخ عبد الحفيظ المدرس 
قولتله : أيوه قالى : إزاى أبوك وافق تشتغل الشغلانه دى قولتله: مايعرفش والنبى إوعى تقوله بعدها بقينا إصحاب ولما إنتهى خط الزرع  رجعنا نبدأ خط زراعة تانى وطبعا فرغنا "اللطع " بحفرة قدام الخولى وفى الخط التالت مريت على سجرة " خيار" وكان صغير وشكل الخيار جميل قطعت خيارتين بسرعة وحطيتهم "  بعبى " شافنى " منخر " قالى خد طماطم كمان عشان ناكلها بالغدا شفت سجرة " طماطم" قطعت منها أربع طماطمات صغيرة وطبعا لما لقيت "لطع" تانية حطيتها بعيدة شوية " بعبى " ناحية جنبى اليمين وفضلنا رايحين جايين لغاية الساعة إتنين "بالضهر" عرفتها من الخولى اللى نده علينا وقالنا الساعة دلوقتى إتنين راحة نص ساعة عشان الغدا وطبعا "محمود" أخويا قالى : حناكل إيه ؟  قولتله : طماطم وخيار وجبنة وعيش قالى" محمود" :  منين ؟ رحت مفضى " عبى "  طماطم وخيار ورحت مطلع من جيبى لفة فيها عيش وجبنة قديمة( بمش) قالى : جبتهم منين ؟ قولتله : الطماطم والخيار قالى : لأه مانا عارف شوفتك وجيبت زيك وطلع من "عبه " طماطم وخيار قدى مرتين قولتله :  يانهار إسود دالو الخولى شافك حايسجنك قالى: دانا كلت قدهم كمان قولتله : يعنى شبعان آكل لوحدى بقى قالى : لأه إنت عارفنى  باحب الأكل قولتله : "الجبنة القديمة الحدقة والمش" جيبتهم من "الزلعة"  ( البلاصى)  اللى بالسطوح قالى :  والعيش ؟ قلتله كان تحت السرير مانت عارف بابا بيخبى العيش "الناشف المفقع" تحت السرير جبت رغيفين قعدت ومحمود أخويا ولقينا المفتش " منخر " وصاحبنا " مصطفى " قعدوا معانا وكلنا ويا بعض وكانت أحلى جبنة وأطعم طماطم وأشهى خيار دقته بحياتى كان ريحة الخيار لما تقطعها تشم ليها ريحة جميلة من بعيد لسة طازة مافيش كيماوى وشربنا مية من الزير اللى جنبنا بالكوز وقام الخولى قال: يالا ياولاد عالشغل وفضلنا حتى المغرب على دى  الحال وقبل المغرب بربع ساعة ولعوا حطب بالحفرة حتى "اللطع" بتاعت الدودة ماكانش فيه رش مبيدات لسة كان "اللم يدوى"  وحرقنا "اللطع" البيض بتاع دودة القطن ووقفنا طابور والخولى قعد على ترابيزة مهكعة وكرسى مكسور بتلات رجول وقدامه دفتر ينادى الإسم يروح يمضى وياخد فلوسه ولما نده عليا رحت مضيت إسمى وخدت الفلوس عدتها لقيتها "ستة صاغ" فرحت لأن دى أول فلوس تدخل جيبى بعرق جبينى وبالحلال ونده على "محمود أخويا " راح مضى بإسمه وخد الفلوس وهوه فرحان أكتر منى قولتله : "يامحمود" لازم نشترى درة وفول وقمح للحمام قال : حمام إيه ياعم أنا "حاحوش الفلوس" لمولد النبى عشان "المراجيح والترمس والتياترو وسيرك الحلو" عشان أشوف الأسد قولتله : دا لسه بدرى قوى عالمولد يالا هات أربع قروش منك وأربع قروش منى نشترى أكل الحمام وخلى قرشين حوشهم وخدنا التمن قروش إشترينا " قدح درة ونص قدح فول ونص قدح قمح  " وروحنا للحمام بسرعة والدنيا ضلمه ومعانا لمبة جاز منورة وحطيناله الدرة والفول والقمع  تصدقوا لو قولتلكوا الحمام كان فرحان أكتر مننا وكان بياكل على لمبة الجاز وفضلنا نتفرج عليه ونسينا تعبنا طول اليوم بالشمس .
وإلى اللقاء مع "حكايات عمو فاروق بن النيل " الجزء الثانى" الحقيقية من الواقع القصة القادمة إن شاء الله تعالى
الجزء الثانى " فيضان النيل"  

إقرأ المزيد Résuméabuiyad

المتابعون

من أنا

صورتي
رجل عصامى:مسروق أحلامه بالمعاش مر بمواقف صعبة وخرج منها بتجارب وخبرات من جميع الأصناف صقلته بدأ فقيرا وبمداومته على صلة الرحم أغناه الله , متواضع , عصبى , حاد المزاج مع الحق , غير دبلوماسى , محب للجميع , إجتماعى , رومانسى , متدين .