رسالة ترحيب " قرآن كريم "





















أعوذ بالله من الشيطان الرجيم



بسم الله الرحمن الرحيم

" أ ل ر 0 تلك آيات الكتاب المبين 0


إنا أنزلنه قرآناعربيا لعلكم تعقلون 0

نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا

إليك هذا القرءان وإن كنت من قبله لمن الغافلين "

صدق الله العظيم ( سورة يوسف )































الاثنين، 1 نوفمبر، 2010

رحلة إلى القاهرة لردع جمال عبد الناصر

       حكايات عمو فاروق ( الجزء الخامس)
   رحلة إلى القاهرة لردع جمال عبد الناصر

video
******************************************************************

يوم 9 يونيو 1967فوجئنا بخطاب للرئيس جمال عبدالناصر(بالتليفزيون الأبيض والأسود)يقول:"وأقول لكم بصدق وبرغم أية عوامل قدأكون بنيت عليهاموقفى فى الأزمة فإننى على إستعدادلتحمل المسئولية كلهاولقدإتخذت قراراأريدكم جميعاأن تساعدونى علية - لقدقررت أن أتنحى تماماونهائيا عن إى منصب رسمى وأى دور سياسى وأن أعود إلى صفوف الجماهيرأؤدى واجبى معهاكأى مواطن آخر"وكدت أنفجرمن الغيظ أين كلامك ياعبدالناصرأنك ستلقى بإسرائيل وأمريكافى البحرورفضت تنحى عبد الناصروقلت لنفسى بصوت عالى:لن تتنحى قبل أن تغسل عارناوتعيدكرامتناالتى أهدرتهاأنت ومن حولك وتحاسب المسئول عن النكسة وبعد ذلك أنت حرتستمرأوتتنحى لك الحرية ,والله كان هذاردى على نفسى وأنابالعشرين من عمرى,لم أكن عاطفيامندفعادون وعى,منساقا إلى مشاعرى دون كرامة,مسترسلا لأحلامى دونما حدود .وبدأت أقول لنفسى ماذا أفعل أريدأن أوصل رأيى للرئيس جمال الذى أحتفظ له فى مكتبتى بصورة له أرسلها إلى  وعليها توقيعه وقدطلبتها بخطاب منذعدة سنوات فجاءتنى وكانت شاهدة على حبى له والذى بدأيهتزمنذ تلك اللحظة لأنه مسئول عماحدث,لماذاترك أصدقائه وإخوانه من الضباط الأحراردون حساب كماحاسب والدصديقى وزميلى صلاح عبدالجليل السقاوالذى كان مصارعاوقام  بتدريبناعلى المصارعة الحرة كشباب مجانا(ندعو الله له بالرحمة فقد توفى عام 1991)وفوجئت بشرطته تأخذه وتعذبه مدعيين أنه يدرب الشباب من الإخوان المسلمين ودمروا مكتبته التى بها كتب مدرسية وكراريس وأقلام وأدوات مكتبية وطبعا مصاحف القرآن الكريم وكانت العساكر تحرق كل شيئ وتدوس بأقدامها المصاحف والله وهى مشتعله ليست لتطفئهاولكن لتحولهاإلى رماد متناثروأمام عينى رأيت ذلك ولماسألت صديقى وزميلى صلاح عبد الجليل السقاهل والدك كان فعلا من الإخوان المسلمين فرد وقال لى:وهل أنت أوأنا كنامن الإخوان المسلمين فرددت عليه:بالطبع لا فأنالم أكن أحب من صغرى أية أعمال سياسية أو أية منظمات سياسية حزبية كنت دائماكما علمنى والدى الأزهرى مستقلا برأيى دوغرى وكان يقول لى مقولة لم تفارقنى فى حياتى كلهاوهى : إمشى دوغرى يحتارعدوك فيك وباليوم التالى فوجئت بجميع شباب المحافظة وقدجمعتهم المحافظة فى عربات ذاهبة للقاهرة لمقابلة الرئيس جمال عبد الناصر فى قصر كوبرى القبة لتأييدالمطالبة بعدم التنحى للرئيس جمال عبدالناصرولولا أنها كانت رغبتى ماذهبت معهم وركبت السيارة ووالله لم يكن معى أصدقاء كنت واحدا منهم وكان مبدأى أن أذهب وأهتف وأقول : ياريس إستمر وحاسب المسئولين عن النكسة وآت لنا بالنصر وإغسل شرفناالذى أضاعته إسرائيل بغباء المشير/عبد الحكيم عامر وشلته هذا والله كان رأيى كنت أحزن أن أرى عبد الحكيم عامر قائدالجيش المصرى يجلس فى حفلة يخطب فيها الرئيس قبل النكسة بأيام وربمابيوم واحدورأسه تتدلى تأخذه سنة من النوم واضعا
"الكاب"(غطاءرأس الرجل العسكرى)بجوارة على الأرض وكنت أحزن أكثر من الغرورالذى كان يكتنف الضباط بالقوات المسلحة ولبسهم لبدلهم وقد وضع عليهاالنياشين من الذهب أوالدبابيروالنسورمن الذهب الخالص كيف سنأتى بالنصرونحن نتكبرعلى خلق الله بل على الواحدالأحدالجبارالله قاهركل شيئ ,خفت فى نفسى وأيقنت أننا لانستحق النصرأبداظلمناأهلناوعذبناهم فى السجون بالكهرباءوبالخوابيروبالسجائرتطفى على
أجسادهم العارية وتعليقهم من أرجلهم بالأيام وإسقاط المياه فوق رءوسهم طيلة الليل نقطة نقطة والقيام بجلدهم على أجسادهم بسياط من الجلدوالمساميروحرق أجسادهم وكيها
بالحديدالملتهب الأحمرحتى تشوى لحومهم ويشم لهارائحة الشى وخلع أظافرهم
بالكماشات بل خلع ملابسهم وتركهم عرايا فى زنزانة مملوءة بالماءغيرالماءالذى يسقط فوقهم فى عزالبردوكذلك إضاءة زنزاتهم ليلاونهارامع أصوات صاخبة حتى لايستطيعوا أن ينامواليفقدواعقولهم ويتحولواإلى مجانين,أبعد كل هذا ننتظرالنصرمن الله"إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم"صدق الله العظيم ,فلم تكن النكسة بالنسبة لى شيئاغيرمتوقعا بعد كل هذا,فقط أعمتنى كلمات الرئيس الذى أحببته ولم أكرهه حتى الآن إلاإننى عندى عتاب له ومن أجل ذلك ذهبت مع من ذهبوا لمحاسبته هو أولا وقلت فى نفسى:عايزتغرقنا وبعدين تسيبنالاوألف لا,طلعنالبرالأمان الأول وبعدين روح زى ماإنت عايزتروح
"ووصلناإلى كوبرى القبة وخرج الرئيس جمال عبدالناصريحيى الجماهيروطلب مننا أن نعودوسوف يقرربعد ذلك مايرضيناوسوف يؤجل التنحى إلى حين حتى إزالةآثارالنكسة (كماكانت تسمى ويخجلوأن يقولواهزيمة)وإنشغلت بالتفرج على بعض الأماكن والمحلات عدة دقائق وعندماعدت لم أجد سيارة النقل التى كنت أركبهاووجدت سيارة أخرى فركبت فيها وأوصلتنى إلى موقف سيارات الخازندارة(بشبرا)وهوموقف أتوبيسات النقل العام وميكروباصات وتاكسيات الخواص لمحافظة المنوفية ونظرا لأن هذا اليوم غير عادى فقد كنت أعلم أن المواصلات ببلاش ولم يكن معى ولامليم(عملةغيرموجودةالآن هى جزءمن عشرةأجزاءمن)القرش(هوجزءمن مائة جزءمن الجنيه وهو غير موجودالآن ولكن فيه ربع جنيه( 25 قرش)معدنى وورقى وهو أيضا جزءمن خمسين جزءمن نصف الجنية(50 قرشا معدنى)وسألت على السيارات التى تعود إلى بلدى منوف فلم أجدهاكانت قدإنتهى ميعادها بالعصر الساعة خمسة مساءاووجدت فقط أتوبيس لشبين الكوم(عاصمة محافظتى المنوفية) فقلت فى نفسى نقرب المسافة شوية لامانع من الذهاب إلى شبين الكوم ببلاش وركبت الأتوبيس ووصلت قبل المغرب بدقائق وسألت على مواصلات لمنوف فلم أجدإلا القطار وكانت التذكره بحوالى سبعة قروش ونصف القرش والله لم تكن معى كما قلت وإحترت ماذا أفعل أمامى أمران لحل المشكلة :
أما أحدهما: فهو أن أسطح فوق القطار(بمعنى أن أصعد فوق سطحه هاربا من الكمسارى مثل "التوربينى" ونظرا لأننى لم أتعود ذلك ولم أفعله فى حياتى ليس لعدم مقدرتى على ذلك جسديا فقدكنت أستطيع أن أفعل أكثرمن هذا ولكننى كان مبدأى ألا أفعل شيئا رخيصا أوخسيسا أوبلطجيا أوشمحطيا أوتوربينيا .
أما الحل الآخر: فهو أن أركب داخل القطار وأحاول أن أزوغ (أهرب ) بين عربات     القطار كما يفعله بعض الشباب وحتى الكبار وقد شجعنى بعض من بالمحطة على الأول أو الثانى عندما وجدونى فى حيرة عند وصول القطار إلى المحطة ويجب أن آخذ قرارى بسرعة وإلاسيدق جرس المحطة معلناتحرك القطارالذى لايقف بهاأكثرمن دقيقتين وبدأت أتحرك ذهاباوإيابا ناحية شباك التذاكروالقطار لعلى أجدحلاربما صديق أوشخص يعرفنى ودق جرس المحطة  وقلت فى نفسى يارب ماتكسفنيش وإفرجها من عندك ,فإذا بشخص يتقدم نحوى لاأعرفه يمد يده ويقول لى خذ هذه التذكره وإركب معى القطار بسرعة قبل أن يتحرك فقلت له : طيب قولى إسمك وعنوانك عشان أرد الفلوس لك رد وقال لى: سنتقابل إن شاء الله . "والله  لقد حدث هذا لى وأنا فى حيرة من أمرى "  قلت له : إنت تعرفنى قال:لأه قلت له :إزاى عرفت إنى عايز تذكره قال:من حيرتك وترددك وتحركاتك وأنت أمام القطار فقلت له: عرفت منين أنا راجع منوف قال: لأن القطر ده رايح منوف ودخلت القطاروجلست بكرسى فاضى بدرجة ثالثة كمابالتذكره وأنا مذهولا ونظرت إليه لأتبين صورة  وجهه  فإذا هو شخص آخر وقد  إختفى عن  ناظرى  ذلك الشخص الذى
أعطانى التذكرة وقرأت مافيها فوجدت السعرسبعة قروش ونصف القرش  فتركت مكانى بالجلوس وذهبت أبحث عنه دون جدوى حتى وصل القطار إلى بلدى منوف ونزلت من القطار وعدت إلى منزلى بعزبة الملك أمام "برج حمام جبران" وأنا غيرمصدق ماحدث لى ولم أحكيه لأحد من الناس وجهزت المبلغ( سبعة قروش ونصف) ووضعته فى جيبى  - فقد كنت آخذ قرض الطلبة من معهد الإلكترنيات بمنوف وأنا طالب بالصف الثانى(دفعة أولى)11 جنيه ونصف أى كان معى نقودأحتفظ بهافى مكان خاص بى بالبيت وكنت فى ذهابى صباحا وعودتى من المعهد أتعمدأن أسير الهوينا بتؤده وتريث وتأنى ناظرا حولى أبحث عن ذلك الشخص وبعد عدة شهورربما شهران أو ثلاثة تعبت من العد رأيت هذا الشخص فإندفعت إليه وقلت له : أنت اللى قابلتنى بشبين الكوم رد وقال:أيوه وإديتك تذكره وركبت القطرمعاياوسيبتك تقعد براحتك قلت له:إسمك إيه قالى:موش مهم قلت له:
عشان أشكرك قال:الشكر لله قلت له :خد الفلوس دى سبعة قروش ونص وشكراجزيلا أخى فأخذهاوقلت له:عايز أعرف عنوانك وإسمك لازم نكون صديقين فقال لى :موش مهم أناواحدمن الناس وماحبش لماأعمل خيرحديعرف إسمى ولاعنوانى إن شاءالله سنتقابل
وحتى يومنا هذا منذ أربعة وأربعين عاما لم نتقابل ربما يكون إنسانا ربما يكون ملاكا لاأدرى والله لقد أيقنت بعدها أن الله سبحانه وتعالى لايترك عبدا أبدا فى حاجة إليه إلا وقد يسر له مايريد وكيفما يريد .


******************************************************

تاليف/ فاروق بن النيل ( موقف حدث لى فعلا يوما ما 10 يونيو 1967)
وإلى اللقاء بالجزء السادس إن شاء الله ...................................... 
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

الاثنين، 7 يونيو، 2010

حكايات عمو فاروق الجزء الرابع (إنحسارنهر النيل)

***********************************************
حكايات عمو فاروق (الجزء الرابع)
" إنحســـــــار نهـــــر النيـــــل عن الطمى "
فى عام 1961بعد فيضان النيل وتشبع الأراضى والمزروعات "بطمى النهر" المفيد للزراعات طيلة شهرى أغسطس ( من النصف الثانى ) وسبتمبر من كل عام  يبدأ نهر النيل فى إنخفاض مستواه وكانت الترع( مثل ترعة الإسماعيلية وترعةالنوبارية) والمصارف والرياحات( مثل الرياح البحيرى والرياح المنوفى ) والفروع (مثل فرع دمياط وفرع رشيد ) بها مقياس بالمتر كنا ونحن صغار ننظر إلية كل يوم منذ منتصف  شهر أغسطس فنجده قد بدأ فى الزيادة من نصف متر إلى متر ثم متر ونصف ثم مترين وهكذا حتى يصل إلى أقصى إرتفاع ربما يزيد عن المقياس فيختفى أحيانا ويبدأ فى منتصف شهر سبتمبر بالإنحسار ( إنخفاض مستواه وقلة مياهه) وكنا نظن ونحن صغار أن ذلك سببه أن الأراضى سحبت الماء فلم يبقى منه شيئ والحقيقة هى أن المنبع من" الحبشة" بدأ ينضب ويقل فيقل الماء الآتى من "الحبشة"  عن طريق" النيل الأزرق" و"نهر عطبرة" وكذا " النيل الأبيض " عبر "أوغندا"  ثم "الشلال السادس" قرب" الخرطوم" عاصمة "السودان"  و"الشلال الخامس" شمال شرق "الخرطوم" ثم "الشلال الرابع" شمال " الخرطوم " ثم "الشلال الثالث" شمال غرب " الخرطوم " ثم "الشلال الثانى" جنوب غرب "أسوان " بمصر ثم إلى "الشلال الأول" بالسد العالى " أسوان" بمصر .ونتيجة الأمطار الغزيرة على هضبة "الحبشة" وكذا مرتفعات "أوغندا" يتكون نهر النيل العظيم هو ثانى أطول نهر بالعالم  الذى يبلغ طوله " 6671 كيلو مترا "  فى حين يبلغ أقرب نهر له وهو "نهر الأمازون "  بأمريكا الجنوبية " 7000كيلو مترا "ونهر النيل هو شريان الحياة لمصر والسودان وفى النصف الثانى من شهر سبتمبر كما قلنا تقل المياه المندفعة من"الحبشة" و" أوغندا " وبالتالى ينحسر ( ينخفض) مستوى نهر النيل و فرع رشيد قرب بلدى " البريجات" مركز " كوم حمادة" محافظة " البحيرة" حيث يصل مستوى المياه إلى أقل مايمكن بين نصف متر ومترين وهنا بدأت رحلتنا الثانية أنا وأخى " محمود" فقد قررنا أن نسافر هذا الصيف فى تلك الفترة أواخر شهر سبتمبر على أقدامنا مشيا لمسافة ( 12 كيلومترا) من  مدينتى "منوف" إلى  قرية "جزى" لعدم وجود نقود لدينا ورفض والدى أن يعطينا المال لعدم موافقته على سفرنا ومشينا لمدة ساعة ونصف حتى وصلنا لقرية " جزى " المطلة على "فرع رشيد"  ووجدنا عددمن الرجال يخوضون بالمياة رافعين ملابسهم وبأيديهم طعامهم ولم نرفع ملابسنامثلهم وقررنالأن الجوحارأن نخوض بملابسنا فرحين بالمياة أن تغمرناوتبلل ملابسناوكنت أطول من أخى"
محمود" ( طولى 180 سم ومحمود أخى طوله 175سم ) وبدأنا بالعبور وكانت المسافة لعرض الفرع فى هذا الوقت من العام  لاتتعدى "مائتا متر" وبدأت رويداى رويدا تقترب المياة من أعناقنا حتى نظرت إلى الرجال فوجدتهم إختفوا وكأن المياة إبتلعتهم ووصلت إلى مايقارب المتران من الشاطئ فوجدت المياة قد وصلت لفمى فشرعت بالعوم ووصلت للشاطئ لأنظر خلفى لأخى "محمود" ووجدته يغرق فلم يكن  ماهرا بالعوم ووجدته ينادى : " إلحقنى يافاروق باغرق " ورجعت بسرعة لأخى "محمود" وأمسكت بإحدى يداه وسحبته وأنا أعوم حتى وصلنا للشاطئ الذى كنت قد وصلت إليه من بضع دقائق وعدت منه لأنقذ أخى" محمود"من الغرق وخرجنا من المياة وملابسنا  مبتلة ومشينا ووراءنا خطوط من المياة المتساقطة لاتلبس أن تجف قبل أن تختفى عن أنظارنا ومررنا على فلاح وزوجته  بجواره وتضع طفلا بحجرها ويجلسان أمام بيتهما المتواضع المبنى من الطوب النى ومسقف سطحه بعيدان من الذرة الصفراء الجافة وعليها أقراص من " الجلة " ( روث "البهايم "مضاف إلية" تبن" "عيدان القمح مفتتة" ) يجففونها ويستعملونها بالفرن البلدى عندهم كوقود وعند مرورنا أمامهم وملابسنا مبتلة وشكلنا "يصعب على الكافر" سمعت بأذنى أن المرأة تقول لزوجها :إيه رأيك فى دول قالها : ياشيخه داباين عليهم غلابه وماحيليتهومش حاجة , فسألنى أخويا " محمود " : همه دول كانوا عايزين منا إيه ؟ قلت له: هوه إنت سمعتهم زيي قال : أيوه بس مافهمتش قلت له: كانوا حايفتشونا وياخدوا أى حاجة معانا فلوس ساعة ولما حسوا إننا غلابة كما قال الفلاح سابونا نعدى أمامهم ونمشى وبعد وصولنا للبر التانى بعد الزراعات مشينا على الجسر يمينا حتى وصلنا لمنزل عمى الساعة حوالى الواحدة ظهرا والذى كنا قد عرفناه من قبل فى القصة السابقة " رحلة عبر نهر النيل " ،خبطنا على الباب ففتحت لنا "شربات" بنت عمى وفرحت وسلمت علينا وقالت : أومة أومة "فاروج ومحمود" جوم قالت مرات عمى " سالمة" ( رحمها الله ) إهلا تعالو ياولاد وسلمنا عليها ونحن فى فرحة لاحدود لها  سلمنا على " لوزة وزوبة ووفاء " بنات عمى "على "  -رحمه الله-وشربنا كوب صغير من الشاى التقيل وسكر كتير كان قد أعد على "الكانون " (طوبتان وبينهما حطب وخشب وقوالح " قلب كوز الذرة الجاف) طبعا شاى طعمه جميل جدا غير شاى" وابور الجاز" أو حتى شاى " السبرتاية " وبعد خمس دقائق دخل علينا عمى "على"- رحمه الله- وسلم علينا وقالنا :جيتوا إزاى ؟ وإنتوا غرقتوا ولا إيه؟وأبوكوا عرف إنكوا جايين؟ الحقيقة خوفنا جدا إنه يرجعنا لأبينا لأنه حايضربنا "علقة سخنة بالخرزانة " قولنا: عمى إحنا جايين مشى من "منوف" وخوضنا بالبحر لغاية ماوصلنا وبابا مايعرفش إننا هنا قالنا عمى" على "-رحمه الله - : جدعان ياولاد يالا هيصوا بالأجازة ولايهمكوا حاجة  ففرحنا جدا   وطلعت السطح لقيت العنبة طارحة عنب بلدى قطفت شوية عناقيد مستوية وحطيتها بجلابيتى ونزلت لمرات عمى قالتلى: موش تستنى لما يستوى قولتلها: هوه إستوى يامرات عمى دوقيه كده , قامت داقته قالت: آى والله داستوى فعلا بس من إمبارح ماكانش إستوى الظاهر الحر بيسويه بسرعة  بعد ساعة لقينا  " محمد وطه ويسرى " ولاد عمى راجعين من الغيط ومعاهم طماطم وخيار وفجل وجرجير وسلموا علينا وغسلناها وقطعناها مع بعض وكانت مرات عمى مجهزة" فطير مشلتت سخن مولع من الفرن  وجبنة قديمة وعسل نحل وقشطة وجبنة قريش رايبة زى الزبدة "  وقعدنا أكلنا كنا محتارين ناكل الفطير بإيه الأول العسل النحل ولا الجبنة القديمة " بالمش " ولا القشطة ولا الجبنة الرايبة  كل حاجة أحلى من التانية طعمهم موش زى الأكل اللى بناكله فى مدينتنا " منوف " بعدين لقينا "أحمد" إبن عمى وهو أكبر منهم ومن زوجة أخرى لعمى لم نراها أبدا توفيت قبل أن يتزوج من مرات عمى " سالمة " الحالية والحقيقة كان طيبا جدا وخجولا وكان معه بطيخه وقولتله: إشتريتها بكام دى كبيرة أوى قال: يافاروج أنا ماشتريتهاش إحنا عندنا بنزرعه على البحر بالطمى قولتله : ياريت تاخدنا هناك نشوفه قال بعد الغدا أنا رايح هناك تعالو معايا إتغدينا وفتح البطيخة لقيناها صفراء تميل إلى البرتقالى ومرمله وطعمها "عسل"  قال " محمود " أخويا : هوه البطيخ كله عندكم أصفر من جوه موش أحمر قال "أحمد" : لأه فيه كده وفيه كدة لكن لما يبقى حظكوا كويس زى النهاردة يطلع لونه أصفر وخلصنا أكل وشربنا الشاى طبعا الدور الأول تقيل وبعدين الدور التانى على نفس البراد والشاى دور تانى أخف وتالت بالنعناع هكذا طبيعتهم وريحنا شوية على "الكنب البلدى" ونام الجميع ساعتين وبعدين صحينا وذهبت إلى " النخلة " المزروعة بجوار " الطلمبة " ونظرت إليها فوجدتها عالية جدا  بنت عمى "لوزة" قالتلى حاتغسل وشك ولا "حتجعد" تبص للنخلة  ومسكت يد " الطلمبة " تحركها لأعلى وأسفل لتخرج مياة باردة جدا فى عز الحر سبحان الله بس مالحة شوية ( مياة آبار) وروحنا مع "أحمد" إبن عمى إلى البحر ونزلنا على طريق منحدر من الصخور كأنه سلالم حتى وصلنا إلى الرمال وكان الإرتفاع من الشط حوالى عشرين مترا ووجدنا رمال كثيرة ثم قطعة سوداء داكنة فقلت لإإبن عمى " أحمد" : إيه اللى خلى الرملة وسخة كدة ؟ قال : يافاروج دا طمى النيل دا أحلى غذا للفواكه بنزرع هنا بطيخ وشمام أصفر بخطوط وعجور وخيار وطماطم  قلت له: وده بييجى إمتى  ؟ قالى : لما البحر ( يقصد فرع رشيد من النيل ) تجل ( تقل ) ميته يسيب الطمى ده على الرمله وكل واحد فلاح بياخد حتة متفجين( متفقين ) عليها بينا يزرعها زى ماهوه عايز ورحت أنا " ومحمود " على الزرع ولقينا البطيخ بأحجامه المختلفة تحت الزرعة على الرملة والطمى وكذا الشمام والطماطم والخيار شيئ رائع وقلت " لأحمد " إبن عمى : بتسقوه إزاى ؟ قالى : تعالوا معايا وخدنا لآخر الزراعة وجدنا دراع خشب طويلة مائلة ومعلق بآخرها من أعلى صفيحة بحبل  ومن أسفلها حجر مربوط بها والدراع متثبت بحجر عليه دراع أفقى يخترق الدراع الكبير المائل وحرك الدراع المائل من أسفل فلاقينا الصفيحة بدأت تنزل فى إتجاه المية وملأها ثم رفعها وفرغها فى قناية مائلة تجاه الزرع وهكذا قلت له: ماإسمها قالى : "الشادوف" وقالى : تعالى بعد حوالى عشرة متر ورانى برميل خشبى داخله حديد حلزونى وله عمود حديد  ومثبتة بحرف خشبى محفور نصف دائرى وبها يد ملتوية والماسورة متجهة لأسفل للمياة فأدارها بسرعة فبدأت المياة تدخل وتصل حتى اليد وتنزل أمام رجلية وتتجه نحو الزراعات قلت له : هذه الآلة ماإسمها ؟ قالى:"الطنبور"  وإسمها بالصعيد " البدالة"  قلت له: دى أحسن وأسرع من "الشادوف" قالى : صح بس غالية قولت له بكام : قالى "عشرين جنية "تمنها لكن "الشادوف " ممكن تعمله "بخمسة جنيه" بس  ومشينا وخادنا للرمال الطرية الباردة  وكانت الشمس قد مالت للمغيب وكان الجو بجوار النيل بديعا جدا ورطبا ونمت أنا "ومحمود" على ظهرى من السعادة فوق الرمال الباردة وكأنها "مرتبة" من ريش النعام رافعا نظرى للسماء وشعرت لحظتها أنى ملكت الدنيا كلها  وذهب " أحمد " إبن عمى ليسقى الزرع وجلسنا ننتظره وبعد حوالى ساعة جاء إلينا وقالنا : يالا ياولاد نمشى عشان الدنيا ليلت قلت له: سيبنا شوية بالشط على الرملة قال : بكرة "طه "يجيبكوا ويقعد معاكوا زى مانتوا عايزين رجعنا للبيت وإحنا بنحلم بكره حانعمل إيه وقابلتنا مرات عمى " سالمة " قالت : هه ياولاد إنبسطوا شوفتوا إيه ؟ قال " محمود"أخويا شوفنا البطيخ والشمام يامرات عمى فقولتلها : وشوفنا "الشادوف و " الطنبور "  قالت : يالا عشان تتعشوا قولنالها :عاملالنا إيه عالعشا قالت : عيش مرحرح باللبن  والسكر قولنالها: تسقية قالت : أيوه تسقية قولنا : الله بنحبها أوى وقعدنا نأكل التسقية باللبن وكان اللبن ساخن ودسم جدا من "الجاموسة" بتاعتهم حلبوها النهاردة الصبح كما قالت لنا : بنت عمى " شربات" قالت : "زوبة" هيه اللى حلبت "الجاموسة" النهاردة قولتلها : والنبى يامرات عمى نفسى أحلب"الجاموسة"هيه لو حلبتها "ماترفسنيش "؟ قالت : لأه " زوبة " حاتمسكلك"الجاموسة"وشوف حاتقدرتحلبها ولالأه ؟قولتلها:بكره حاحلبهاونمت بحلم بالجلوس على الرملةوكذلك أحلب "الجاموسة"  قلت لمرات عمى : والنبى يامرات عمى نفسى أنام بالسطوح تحت "النخلة" قالتلى : الجو بيبقى رطوبة وندى حاينزل عليك الصبح قولتلها غطينى"بلحاف"أو حتى"حصيرة"فضحكوا كلهم وكأنى قلت نكتة ووافقت مرا ت عمى وفرشت لى"حصيرة"  وغطيتنى " باللحاف "  أما " محمود " أخويا فقالى : لأ ياعم أنا أخاف أنام بره الأوده لحسن يطلعلى "ديب" ولا "تعلب" قولتله : براحتك نام فى المكان اللى يعجبك أنا عاجبنى كده ونام فى " الأودة"مع ولاد عمه " محمد وطه ويسرى "وفعلا نمت وكانت أجمل نومة لأنى كنت أنظر للسماء والنخلة وأجد القمر بجوارالنخلة يطل عليها ويضيئ لى حتى أراها ووجدت سباطات البلح تتدلى من جميع الإتجاهات وأناأحلم صباحا أن تأتى العصافيروتسقط البلح فوق رأسى ورحت فى نوم عميق وفجأة وجدت مايرتطم باللحاف ويسقط على ففتحت عينى فإذا الصباح نذير طالع وإذا العصافير تزقزق فوق النخلة وتتنقل بينها ساقطة البلح فوق رأسى وكأنها تحيينى وتلقفنى بالثمار فألتقطها وأمسحها وآكلها وهى صفراء مخضرة طعمها لابأس به .ونظرت من بين فتحات السطح التى هى قريبة منى قد صنعوها للنظر ولمرور الرياح والهواء فوجدت إبنة عمى " زوبة" تغسل وجهها من " الطلمبة " ثم عادت حاملة "برام" من الفخار فقلت لها : رايحة فين ؟ قالت : أحلب "الجاموسة" قلت : أنا جاى معاكى قالتلى : إغسل وشك وإيدك بالصابونة الأول قلت لها : معرفش أحرك " الطلمبة " زيك وأغسل وشى قالتلى :أنا حادور لك "الطلمبة "وإنت إغسل وشك وفعلا غسلت إيديه ووشى ورحت معاها "للزريبة " اللى فيها " الجاموسة " وهناك وجدت "بقرة وجمل وحمار" كنت خايف جدا قالتلى إبنة عمى  " زوبة " أنا حاحلب "الجاموسة" شوية فى "البرام" عشان تتعلم  قلتلها : ماشى كلامك يابت عمى ومسكت ضرع "الجاموسة " ووجدتها تجذبه بشدة لأسفل موجهة "الحلمة" ناحية" البرام"الموضوع تحت الضرع مباشرة بالأرض حتى إندفع الحليب الأبيض تجاه " البرام " وإستمرت حتى إمتلأ نصفه وقالت لى : الدور عليك  وأمسكت رقبة الجاموسة بيديها ووضعت يدى على الضرع وجذبته فلم ينزل شيئا قالت لى: شده  ناحيتك قوى فشديته فبدأ ينزل وأنا فرحان وكأنى إخترعت إختراعا هاما وإستمريت حتى إمتلأ " البرام " فقالت : جدع "يافاروج " نص اللبن  إنت اللى حلبته حانفطر بيه ومع البيض المسلوق  النهارده ورحنا فسخنوا اللبن وسلقوا البيض وكل واحد واخد كباية لبن كلها قشطة ومسكره كأن عليها سكر وعملوا كمان تسقية باللبن الحليب وكان العيش ناشف " مرحرح " وشربنا الشاى دور واحد عشان نجرى عالغيط مع ولاد عمى ومسكت بإيدى  حبل صاحبتى "الجاموسة" أما أخى "محمود" حاول يمسك حبل "الجمل" فكان حايعضه فخاف  وقالهم : أنا حامسك" البقرة" وإنتوا إمسكوا "الجمل والحمار" فرد عليه يسرى قاله : دانا ساعات بروح الغيط وحدى ومعايا ساحب" الجمل والجاموسة والبقرة" وراكب "الحمار"  فرد أخويا " محمود " ياعم مانت فلاح ياريتنا زيك ورحنا الغيط وكان الفلاحين كلهم رايحين للغيطان زينا وكانت فرحتنا كبيرة أننا أصبحنا مثلهم ذوى خبرة بسحب "البهايم " ومررنا على حوض من الأسمنت به ماء فتوجهت"الجاموسة"بى نحوه رغما عنى وحاولت أن أشدهابالحبل وأمنعها فلم أستطع وقال لى"يسرى" : ياعم سيبها تشرب حرام عليك تمنعها وتوجهت  كل " البهايم " للشرب اللى معانا وبعض اللى مع الفلاحين وأخذت وقتا كبيرا بالشرب وبعدها واصلنا سيرنا للغيط حتى وصلنا فغطى  إبن عمى " طه" وجه "البقرة"بغطاء معد خصيصا ليغمى عينيها من الجلد والقماش الأسود وربطها " بالساقية "وضربها  بالعصى فلفت بسرعة وإستمرت بالدوران فقال له أخى"محمود": هوه إنتوا بتغموا " البقرة " ليه ؟ قاله : لأن لو سيبناها كدة مفتحة موش حاتدور هيه فاكره نفسها ماشية على طول بالشارع وراح إبن عمى "يسرى "يجمع عيدان الدرة الصغيرة " للبهايم " عشان تاكلها وطبعا مافيهاش درة يسموها " دراوة " ضعيفة مخصوص  عشان تاكلها " البهايم " ولقيت إبن عمى " محمد" رايح ناحية التيل وقطع خمس عيدان وفضل يضربهم بالحجر المربوطة بيه الساقية حتى تحول إلى فتل من الكتان بعدين جمعها وقسمها تلات مجموعات وبدأ يفتلها حبل حتى صارت كرباج وعقد الجزء الأخير الرفيع وكان لها يد حيث ترك الجذر وجزء الساق السفلى السميك كيد قولت له : إنت بتعمل إيه ؟ قال " محمد إبن عمى - رحمهما الله- : بأعمل " فرقلة " وقام طرقع بيها  فى الهواء  فأحدثت صوتا عاليا فى الفضاء جعل " البقرة " تسرع الخطا بالدوران فإنساب الماء بغزارة من الساقية حتى وصل للزراعات بالغيط ( الدرة وما فيها من ملوخية  وبعض عيدان البامية والفلفل والشبت والبقدونس والجرجير والفجل وكان عندهم أيضا شجرة مشمش وشجرة كمثرة وشجرة ليمون .وفى المساء عدنا إلى البيت ومعنا"البهايم"وأدخلناها الزريبة وربطنا كل واحدة "بالمتود" الخاص بها وأمامها التبن والفول و الذرة الذى تأكله قبل النوم وذهبت أنا وأخى " محمود " للبحر كما كنا نسميه ويسمونه الفلاحين أيضا  ( فرع رشيد من النيل ) فوجدت إبنة عمى "لوزة"  تفعل شيئا غريبا وجدتها تملأ " قفة "بواسطة "الفاس  باالطمى" ثم تفرغها فى "الغبيط"المحمل على كلا جانبى"الحمار"ولما إمتلأ قالت"للحمار":"حا ..حا وسطن حا .. حاتربع " هكذا سمعتها ووجدت" الحمار" أسرع  بالحموله يرتقى درج الجسر لأعلى متجها للبيت فلما سألتها إيه معنى كلامك ده؟ وبتنقلى "الطمى"  لفين ؟ و "الحمار"حايوصل لوحده للبيت ؟ ومين اللى حايقابله هناك ؟ فقالت لى : الكلام ده  "الحمار" حايفهمه علطول ،" الطمى" نحطه فى "الزريبة والبهايم تنزل عليه السباغ"عشان الغيط نغذيه قبل مانزرع القطن ، وهوه عارف طريقه للبيت وهناك " زوبة" حاتقابله وتفضى "الطمى"  بالزريبة وتقوله نفس الكلام فيرجع ليا تانى وفعلا بعد حوالى عشر دقائق رجع وحده فقلت لها : خلينى أملاه المره دى فعلا جلست وملأت " الغبيط" وقلت له: حا ..حاوسطن حا.. حا تربع" فأسرع "الحمار" بحمولته وكنت فرحان أن فهمنى وقلت لها سأذهب لأساعد " زوبة " وأنا فى نيتى أريد أن أمارس عملها هناك حبا وكرامة وتعلما وأيضا لأراقب "الحمار" ورأيته حتى وصل للبيت ووجدتها تنتظره هناك وتقول له:نفس الكلام فدخل وفرغت الحمولة وساعدتها وكنت بغايةالسعادة وإستمر الحال على ذلك حتى عدنا من أجازتنا بعد إنتهائها فرحانين ممتلئين نشاطا وسعادة .
************************************************************************************
كتبها المهندس/ فاروق بن النيل
وإلى اللقاء بالحكاية القادمة " من حكايات عمو فاروق الجزء الخامس"   
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

الخميس، 27 مايو، 2010

حكايات عمو فاروق الجزء الثالث (رحلة عبرنهر النيل)












            !*! رحلة عبرنهر النيل !*!
******************************************************
شيئ عجيب جدا بعد الفيضان الكبير لنهر النيل فى النصف الثانى من أغسطس من كل عام وبعد عدة أسابيع تجرى خلالها المياة محملة بالطمى الذى هو عبارة عن أمطار غزيرة جدا نزلت على هضبة الحبشة بالشتاء وفتتت الصخور بماتحتوية من معادن" حديد ونحاس ومغنسيوم وفضة ودهب وألمونيوم وكالسيوم وبوتاسيوم وفسفوروفوسفات ومنجنيز  و كبريت وفحم وتتحول المياه إلى اللون البنى القهوائى وتسير من الحبشة من فرعى النيل الأبيض والنيل الأزرق ثم تمر بالسودان وتدخل أرض مصر من حلايب وشلاتين لأسوان و الأقصر وقنا وسوهاج وأسيوط والمنيا وبنى سويف والجيزة والقاهرة ثم القناطر الخيرية وفيها يتفرع نهر النيل إلى فرعين :   فرع دمياط   و"فرع رشيد" .
وتبدأ  قصتى فى  شهر سبتمبر عام  1960 على  " فرع رشيد "  الذى  يمر  بقريتى  الأصلية  وهى" البريجات "( بلد والدى وجدى وجدتى وأعمامى وعماتى ) وهم  جميعا  بمقبرتها رحمهم الله وهى تتبع مركز كوم حمادة محافظة البحيرة وتبعد قريتى"البريجات "عن المدينة التى ولدت فيها وترعررت" منوف" إثنتا عشرة كيلوا مترا.
 فقد قررت أنا وأخى"محمود"أن نقضى أجازتنا  الصيفية  هذا العام مع أولاد عمنا"على" وهم"محمد وطه ويسرى"(رحمهم الله فقد توفوا ثلاثتهم) وكان لابد من السفر بالسيارة من"منوف"حتى قرية "جزى"ثم منها بالمركب الشراعى خلال" فرع رشيد " إلى
قريتنا " البريجات " ويستغرق سفرنا هذا ساعة واحدة للسفر وتحتاج قرشين من كل منى ومن أخى للسفر وقد جهزنا المبلغ وركبنا السيارة لقرية " جزى "  ووصلنا بعد نصف ساعة ثم نزلنا من السيارة ووجدناإزدحام شديدأمام المركب وكان الفلاحين والفلاحات  يجهزون أنفسهم منهن من تحمل على رأسها"حلة"أو" قفة"أو"سبت"كبير مغطى بجلابية وبه خيرات الله من" زبدة وجبنة وفطيرمشلتت ودره مشوى وبط محمر" طبعا شميت ريحته ورجال آخرين بعضهم يمسك عصاه والآخر بيده إبنه والثالث بيدة جاموسة والرابع بيده حماره والخامس بيده جمل  وسادس بيده حبل ممسكا بعدد من الماعز والخرفان ورأيت كلبا يسير بالمركب بحرية وكأنه ليس له صاحب وهكذا من كل صنف ووجدنا ريس المركب يمد لوحا من الخشب من على المركب للشاطئ ليصعد عليه الناس إلى المركب وركبنا المركب وبجوارنا كل هذه الكائنات ومنها ما تبرز أمامنا بالمركب ومنها ماتبول ولاحياة لمن تنادى كله طناش المهم إنى وأخى"محمود" بعدنا عنهم خوفا من إن يعضونا  وفك ريس المركب السلسلة المربوطة بالوتد  وشدها وسحب لوح الخشب من على شاطئ " فرع رشيد " إلى داخل المركب ورفع الريس الشراع ومساعده شاب يمسك الدفة ليوجه  المركب يمينا ويسارا والحقيقة كنا خايفين جدا لأن النيل كان عاليا وشديد ومرتفع الأمواج ومندفع بقوة كان المركب يخترق المياة وكأنه سكين يقطع قالبا من الجبن أو الزبدة فيبتعد النصفان يمينا ويسارا وتعجبت كيف يحمل المركب كل هذه الكائنات ولايغرق لم يستطع عقلى الصغيرتفسير هذا أويستوعبها ووصلنا بعد نصف ساعة لشاطئ قريتنا "البريجات"  فقفز مساعدالريس على الشاطئ ممسكا السلسلة وربطها حول الوتد الكبيرالمعد للمرسى ووضع لوح الخشب لننزل عليه للشاطئ ونزلنا بسرعة ولم ننتظر الحيوانات وطرنا نسأل على بيت عمنا "على" فدلنا عليه رجل يصنع حصيروقال لنا :
إ نتواولاد الشيخ عبد الحفيظ قولنا له:أيوة قال: إزيه داواحشنا أوى سلمولى عليه قولوله: عبد الله العلاج بيسلم عليك طبعا قولنا له : طيب وإحنا ناوين ننسى إحنا فاضيين وخبطنا على البيت ففتحت لنا بنت عمنا وقالت:"فاروج ومحمود"ياأومه جوم إنتواموش عارفينى أنا"لوزة"بت عمكواودى"شربات" وأشارت لبنت قاعدة بتزغط الوزة وقالت ودى "زوبة"  وأشارت لبنت بتغسل الصحون فى طشت كبير أمامها ودى "وفاء" الحلوة البيضة دى أم شعر أصفر( رحمها الله ) قاعدة تنقى "الرز" دخلنا وسلمنا عليهم وعلى"مرات"(زوجة) عمى" سالمة" - رحمها الله - اللى فرحت جدا وكانت كريمة معنا جدا وفكاهية تحب الضحك والتريقة قالت لنا : شكلكوا جايين من ورا أبوكوا قولنالها : أيوه قالت : ولايهمكوا جدعان هوه موش عاوزكوا تيجوا عندناهوه أبوكواكده دايمازعلان مننا ليه موش عارفين قولتلها:فين" محمد وطه ويسرى "؟  قالت:فى الغيط   " زوبه "  دلوقتى تخلص الصحون
وتاخدكوا للغيط بس تيجوا بعد ساعتين عشان تتغدوا قعدنا جابولنا كبايتين شاى صغيرين " التلاتينة" شربناهم كانوا مليانين سكر وشاى تقيل بعد ربع ساعة  جابولنا دور تانى شاى خفيف شوية شربناه وبعد ربع ساعة جابولنا كبايتين تالت مرة فقولنا لمرات عمى : كفاية شاى قالت:الدورالأخيرده بالنعناع لازم تشربوه عشان معدتكم كويس يشيل المغص اللى جابولكوا الشاى التقيل وضحكت نكته فعلا وضحكنا معاها وقامت"زوبة"ودخلت ولبست جلابية الخروج والطرحة السودة فوق راسها وقالت يالا بينا عالغيط ومشيناحوالى عشردقايق بين بيوت الفلاحين ومعظمها بالطوب "النى" يعنى من "طمى" نهر النيل " والتبن "( عيدان القمح مكسرة وجافة ) وطبعا قابلنا فى طريقنا حمير حامله "دره" وجاموسة جاررها عيل صغير وجمل شداه طفلة صغيرة وراجل فلاح راكب حمارورايح للغيط ومعاه"الزاد" بتاعه(أكله)ووصلنا للساقية تحت شجرة "الجميز" وقام "يسرى" جرى علينا وحضنا وسلم علينا وقولناله فين محمد وطه؟ قال : "محمد" جوة الدرة بيسقى الزرع "وطه" بيساعده  فى فتح جنايات للخطوط قعدنا مع "يسرى" قالت  "زوبة": حارجع للبيت عشان أساعد أومه  فى الغدا قام يسرى وقالنا موش نفسكوا تاكلو "دره" مشوى قولنا ياريت قال بسرعة حاشويلكوا"كوزين"كفاية بس عشان تعرفوا تتغدواوبالليل نيجى ناكل نص الغيط براحتنا ضحكنا أنا ومحمود وكأننا بالجنة وفعلا جاب "عيدان درة ناشفة" وولعها  وقال :كل واحد يجيب "كوزين دوره" لنفسه ينقيهم بمزاجه رحت "أنا ومحمود"وقطعت "كوزين دره"وجيت أقشرهم  قالى" يسرى"إبن عمى لأه سيبهم يسخنوا الأول ولمايعرقواكويس تكون النارهديت قشرهم  وإشويهم حتلاقى "الدره" إستوى كويس وتاكله وفعلا عملنا بنصيحته ولما هديت النار أخدت  " كوذين الدره" وقشرتهم وحطيتهم على الجمر وقلبتهم وبسرعة "إستوا" وشافنى إبن عمى يسرى قالى : أنت ليه ماجيبتش
"كيزان"كبارزى"محمود"قولتله:أصلى بحب"الدرة"اللى محبب وصغيرموش مرصوص جنب بعض متفرقة عشان تبقى طرية وفيها "لبن"وماتوجعش المعدة قالى تعرف دى بنسميها إيه؟قولتله:لأه قالى :بنسميها"سنة العجوزة "الكبار فى السن عشان سنانهم  ضعيفة بيحبوه هوه إنت عجوز قولتله :أيوه يابنى شنانى بتوجعنى ربنا يطولى فى عمرك وتكبر وتبقى عجوززيى وضحكنا من قلوبنا وبعد ماكلنا"الدره"راح "يسرى "ونده على"محمد وطه "ولاد عمى " على "وقالهم " فاروق ومحمود" ولاد عمكوا "عبد الحفيظ"  جوم لقينا ولاد عمنا جريواعليناوحضنوناوسلموا عليناوقعدوا ياكلوا"دره"وسابوا الشغل بالغيط وقالوا :إحكولنا جيتوا إزاى حكينا لهم الحكاية العربية والمركب قالوا: والله جدعان بالليل حانيجى الغيط نسهرمع بعض ورجعوا للغيط يكملوا السقى "للدره" وبعد ساعة لاقيناهم جايبين معاهم خيار وطماطم وملوخية وقالواعشان مايكونش نفسكوافى حاجة ورجعنا للبيت كلناوخبطناعلى الباب فتحتلنا"شربات"قولنالها:إيه الريحة الحلوه دى؟قالت : عملنا لكوا"رز معمَّر"بالفرن"ودكربط"قولنالها:وإعملى"الملوخية"دية قالت: حتتأخروا على الأكل قولنالها:موش مهم "الدره" المشوى شبعنا نقدرنستنى شوية نص ساعة وإديناها الخياروالطماطم غسلتوا وقطعته قطع صغيرة وقعدنا ناكل وعجبتنا أوى"الملوخية بالتقلية وشوربة ولحم البط  والرز باللبن المعمَّر بالفرن البلدى" كانت أكله ليس لها مثيل طعمها لن أنساه أبدا .
*************************************************
بقلم / المهندس : فاروق بن النيل
وإلى اللقاء فى: الجزء الرابع " إنحسار نهر النيل "     
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

الأربعاء، 19 مايو، 2010

حكايات عمو فاروق الجزء الثانى ( فيضــــــــان النيـــــــــل)

  ><    فيضان النيل   ><
***********************************************************************************

 إرتبطت بالنيل منذ صغرى برباط لاأعرف معناه وسببه وكان بينى وبينه عشق من نوع غريب كنت أنتظر فيضان ذلك الشريان الذى يسرى فى جسد مصر منذ آلاف بل ملايين السنين ولنقل منذ معرفتنا بتاريخنا من قدماء المصريين كل عام لكى أعانقه بحب .
كان قدماء المصريين يقدسون نهر النيل لدرجة العبادة وكانوا يخشونه ويقدمون له القرابين والهدايا وكانت من عادتهم الإحتفال" بوفاء النيل " فى النصف الثانى من شهر أغسطس وفيضانه فكانوا يبحثون فى كل صعيد مصر القديمة عن أجمل فتاة موجودة وصغيرة بالغة لم تتزوج ويعدونها ويزينونها بفستان جميل وتاج  مرصع بالجواهر والزهور  وكأنها أميرة  ستتوج لتجلس على عرش الفداء وتزف لعريسها نهر النيل ثم يبدأ الإحتفال بمركب فرعونى بالنيل ويرتلون الأناشيد والترانيم الدينية ويبدأون فى طقوس الزفاف فتقف العروس على حرف منصة خشبية طويلة من شاطى النهر حتى ثلثه تقريبا وقد فرشت الأرض تحتها بالزينة والورود والحرير والألوان الزاهية وتنزل العروس من حرف المنصة ذاهبة إلى قاع النيل لتتزوج حبيبها حتى لا يغضب على البشر ويمنع عنهم هباته وخيراته هكذا كانت معتقدتاهم .
وكنت أذهب وأنا بالثالثة عشرة من عمرى ( عام 1960) مع أخى "محمود" وصديقنا "منخر" وبعض الأصدقاء الآخرين والذين كانوا فى كل مرة يختلفون لذا لاأتذكر إسم أحد منهم نبدأ من منزلنا بعزبة الملك بمدينة " منوف " متوجهين ناحية قريتى "تتا وغمرين "
لنمر على الحقول وبجوارنا ترعة كبيرة تسمى " البربند" قريبة من مستشفى منوف العام 
ولاأعلم مامعنى هذا الإسم وإن كنت أشك أنه "إنجليزى" فنبدأ عند تفرع الترعة بالقفز والعوم فيها وكنا طبعا نخلع ملابسنا الخارجية والفانلة وننزل "باللباس" الأبيض من القماش القطن  كما كنا نسميه فلم يكن قد أخترع بعد المايوه ولم أكن أعلم العوم وكانت الترعة ليست عميقة إلا بالمنتصف ورويدا رويدا تعلمت العوم من نفسى بتحريك يداى وساقاى مقلدا صديقنا "منخر" الذى كان "عويما" كما كنا نسميه نحن الأولاد وبعد حوالى نصف ساعة نخرج ونترك أجسادنا ولباسنا يجف من الشمس ثم نلبس ثيابنا ونذهب إلى أضخم شجرة" توت" فيتسلقها أخى  " محمود " ومعه " منخر" فكانوا يهزون فروع الشجرة ونحن أسفلها نضع ملاءة من القماش ليسقط عليها ثمر "التوت" ونجمعه ونضعه بعلبة من الصاج أو الورق ثم ننتظر حتى نجلس ونأكل سويا . "والتوت" هو ثمر طبق الأصل مثل "الفراوله" ولكن بعضه أسود والآخر أبيض وثالث بنفسجى ورابع مختلط الألوان " أبيض مع أسود أو ابيض مع بنفسجى " وكان حجمه أصغر من " الفراولة" أما النوع الذى كنا نسميه " توت أفرنجى" فكان حجمه مثل " الفراولة" .
وفى آخر اليوم قبل العصر كنا نجمع بعضا من "التوت" لنأخذه لأمهاتنا لأنهن يحببنه وحتى نرضيهن حتى لاتقولن لوالدينا أننا ذهبنا للترعة وإستحمينا بها لأن آباءنا خائفون علينا من البلسارسيا أو الغرق . وباليوم التالى قابلنا أصدقاءنا ووجدنا صديقنا "منخر" قد أعد لنا لكل واحد "نبلة" يدها من سلك حديد قوى وبها أستك عريض من الكاوتش " القلب الداخلى لكاوتش العربية وفى نهايتها قطعة بيضاوية من الجلد  توضع بها "الظلتة" أو الحجر الصغير ونشد الأستك موجهين "الزلطة" إلى الطير لنصطاد بها الطيور طبعا لم نكن نعرف كيف نستعملها أو كيف نصنعها ولما أرانا ذلك وشرح لنا أصبحنا نعلم فائدتها وتحركنا وهو فى جيبه عدد كبير من " الزلط " بحجم " حبة فول المدمس " ووجدنا صديقنا " منخر " يتوجه بسرعة إلى شجرة كبيرة وبدأ يتسحب ثم وجه النبلة لأعلى الشجرة وأطلق القذيفة" الزلطة " فوقعت أمامنا "يمامة" وبسرعة أمسكها وهى تتلوى وتنزف دما فقطع رقبتها بيدية ونحن فى تعجب وخوف ورهبة لانصدق ماحدث وقلت له :حرام عليك وإزاى جالك قلب تقطعها بإيدك قال: الطيور حلال صيدها وربنا حلل أكلها وأنا سميت عليها قبل مادبحها قلت له : بتسمى عليها بتقول إيه قال : " بسم الله والله أكبر, اللهم صبرك على مابلاكى"  ولم نستطع كلنا فى هذا اليوم أن نصطاد أو حتى نوجه النبلة خوفا أو رهبة كنا نشعر أن هذا موضوع صعب جدا .
وفى خلال أسبوع كنا نصطاد ونجمع صيدنا من عصافير ويمام ثم ننظفة ونغسله من الترعة ونجلس تحت شجرة ونضع طوبتين وبينهما قطع من فروع الأشجار وبعض القش وعيدان "درة" جافة ثم نشعلها وبعد أن تتوهج النيران نضع داخلها الطيور لنشويها ونجلس لنأكل طيور مشوية طعمها لذيذ جدا وكان الفلاحين المجاورين يشفقون علينا ويعطوننا الشاى من عندهم فى كوبايات صغيرة وكأننا ضيوف عندهم .
 وفى يوم من الأيام ذهبنا للترعة فصدمت فقد وجدت لون المياة تغير وأصبح بنى قهوائى(مثل الناسكافية بالحليب) وفاضت مياة الترعة حتى عبرت الطريق الجاف الذى كنا نسير عليه فمررنا بصعوبة بعد رفع أطراف جلابيبنا وكانت المياة مندفعة وقوية بصورة مخيفة ورهيبة فقلت لصديقى " منخر " : مين اللى وسخ الميه كده وليه هيه كتيرة كدة قالى : ده الفيضان كل سنة بالصيف ييجى ومعاه طمى بيفرح بيه الفلاحين عشان بيروى الزورع وبيكبر الدرة والطماطم والخيار والملوخية يالا نستحمه قولتله : ماقدرش دا المية وسخة وسريعة ماقدرش على قوتها قالى: جرب جنب "الجسر" ( الشط) وفعلا نزلت وبدأت أشعر بحساسية المياة وكأنها جزءا عزيزا من جسدى رجع إلى وكأن جسدى مصنوعا من هذا الطمى وكأنى جزء منه كانت سعادة لاتساويها سعادة وإندفاع المياة جعل العوم له معنى وبدأ حبى للنيل يزداد وأدركت أنى لحظتها إبن هذا النيل .
******************************************************
كتبها/ فاروق بن النيل  
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

الثلاثاء، 11 مايو، 2010

حكايات عمو فاروق "الجزء الأول" دودة القطن بستة صاغ


 ----{  دودة  القطن  بستة  صاغ }----
**********************************************
سنة 1959  وأنا سنى إتناشر سنة كنت  فى مدرسة المعارف الإعدادية وكنت أنا وأخويا الصغير"محمود" أصغر منى بسنتين  بنحب تربية الحمام وكان ابونا  يكره الموضوع ده أوى  ويضربنا عايزنا  ندبح الحمام  وماكانش عايز يدينا فلوس عشان  نشترى للحمام الحبوب ( ذرة - قمح - فول ) وكنا نقول له إحنا عايزين نربى الحمام لأننا بنحبه وممكن نصرف عليه من جيبنا فكان يضحك بسخرية ويقول لنا منين فقلنا له حاتشوف طبعا ماقدرناش نقوله إزاى لأنه لو عرف حايدبحنا مدرس لغة عربية ودين الشيخ الأزهرى ولاده يشتغلوا عمال يلموا "الدودة" ( قصدى دودة القطن كان  إسمها كده عند الأولاد ) ورحت  أنا ومحمود إلى "الخولى" ( رئيس العمال ) مع واد صاحبنا إسمه " مصطفى " بيشتغل  عنده إلى الغيط اللى عليه الدور "بالنقاوة" وسجلت إسمى أنا ومحمود بعد المغرب وقالنا: تيجوا بكرة الساعة سابعة  الصبح واللى يتأخر حاشطب إسمه ورجعنا البيت فرحانين موش عرفين ننام بنحلم بالفلوس والمفروض ننام بدرى عشان نصحى بدرى والنوم طار من عينينا وقولنا لمامتنا :صحينا بدرى ستة ونص قالتلنا : ليه رايحين فين ؟ قلنالها حانشتغل بالدودة عشان نشترى أكل للحمام قالت : دالو أبوكو عرف حايموتكوا قولنالها: معلش ياماما ماتقولولهوش والنبى وأمنا كانت حنينة أوى وخايفة علينا ومحتارة تعمل إيه بس فى الآخر وافقت وقالت : ربنا يستر ومايعرفش والساعة ستة ونص لقينا مامتنا بتصحينا روحنا غسلنا وشنا بسرعة ولبسنا الجلابية ( لأننا بنام بالبيجامة والشغل عايز تلبسله جلابية لازم ) وكان صديقنا "مصطفى " مستنينا وروحنا للغيط وبدا الخولى يوزعنا كل واحد قدام خط زراعة وقالنا : كل واحد منكوا يقلب ورق "السجرة"  ( الشجرة)  واللى يلاقى فيها "لطعة " يقطعها ويحطها فى "عبه " بصيت لصاحبى "أنا وأخويا محمود" وقولتله إيه "اللطعة" دية قالى هيه دودة القطن بايضة وحاطه بيضها حوالينه خيوط زى العنكبوت على الورقة من تحت عشان تحميها من الشمس ووريهالنا على" سجرة القطن "  وقولتله وإيه هو " عبه " قالنا ترفع جلابيتك لغاية وسطك وتربطها ما الجنب فتعمل "عب" يعنى زى الجيب .  وأى واحد منكم ينسى" لطعة" حاخرب بيته إلتفتنا لقينا الخولى هوه اللى بيتكلم وقال: كل واحد منكوا وراه واحد يفتش عليه يعمل "شيشن" اللى يلاقى وراه "لطعة" حاخصم منه نص اليومية قولنا لصديقنا : هيه اليومية كام ؟ قالنا : ستة ساغ قلت داحنا حانبقى أغنيا  يامحمود فضحك من قلبه وهوه فعلا فرحان وبدأنا العمل وكل سجره أقلب ورقها مالاقيش تحتها حاجة لغاية ماقرب الخط ينتهى لاقيت " لطعة" فرحت بيها وقطعت الورقة وحطيتها بعبى ولقيت واحد ورايا بيقولى : أنت سيبت " اللطعة " دية وموش حاقول للخولى بس دى آخر مرة  , قولتله :شكرا ياأخ إسمك إيه ؟
قالى : " منخر" قولتله : ساكن فين "يامنخر "  قالى : فى عزبة الملك قولتله : داحنا جيران بقى فين من عزبة الملك قالى : عند برج الحمام بتاع جبران المسيحى قلتله: أنا ساكن فى بيت قدامه بالظبط الدور التانى قالى : يبقى إنت إبن الشيخ عبد الحفيظ المدرس 
قولتله : أيوه قالى : إزاى أبوك وافق تشتغل الشغلانه دى قولتله: مايعرفش والنبى إوعى تقوله بعدها بقينا إصحاب ولما إنتهى خط الزرع  رجعنا نبدأ خط زراعة تانى وطبعا فرغنا "اللطع " بحفرة قدام الخولى وفى الخط التالت مريت على سجرة " خيار" وكان صغير وشكل الخيار جميل قطعت خيارتين بسرعة وحطيتهم "  بعبى " شافنى " منخر " قالى خد طماطم كمان عشان ناكلها بالغدا شفت سجرة " طماطم" قطعت منها أربع طماطمات صغيرة وطبعا لما لقيت "لطع" تانية حطيتها بعيدة شوية " بعبى " ناحية جنبى اليمين وفضلنا رايحين جايين لغاية الساعة إتنين "بالضهر" عرفتها من الخولى اللى نده علينا وقالنا الساعة دلوقتى إتنين راحة نص ساعة عشان الغدا وطبعا "محمود" أخويا قالى : حناكل إيه ؟  قولتله : طماطم وخيار وجبنة وعيش قالى" محمود" :  منين ؟ رحت مفضى " عبى "  طماطم وخيار ورحت مطلع من جيبى لفة فيها عيش وجبنة قديمة( بمش) قالى : جبتهم منين ؟ قولتله : الطماطم والخيار قالى : لأه مانا عارف شوفتك وجيبت زيك وطلع من "عبه " طماطم وخيار قدى مرتين قولتله :  يانهار إسود دالو الخولى شافك حايسجنك قالى: دانا كلت قدهم كمان قولتله : يعنى شبعان آكل لوحدى بقى قالى : لأه إنت عارفنى  باحب الأكل قولتله : "الجبنة القديمة الحدقة والمش" جيبتهم من "الزلعة"  ( البلاصى)  اللى بالسطوح قالى :  والعيش ؟ قلتله كان تحت السرير مانت عارف بابا بيخبى العيش "الناشف المفقع" تحت السرير جبت رغيفين قعدت ومحمود أخويا ولقينا المفتش " منخر " وصاحبنا " مصطفى " قعدوا معانا وكلنا ويا بعض وكانت أحلى جبنة وأطعم طماطم وأشهى خيار دقته بحياتى كان ريحة الخيار لما تقطعها تشم ليها ريحة جميلة من بعيد لسة طازة مافيش كيماوى وشربنا مية من الزير اللى جنبنا بالكوز وقام الخولى قال: يالا ياولاد عالشغل وفضلنا حتى المغرب على دى  الحال وقبل المغرب بربع ساعة ولعوا حطب بالحفرة حتى "اللطع" بتاعت الدودة ماكانش فيه رش مبيدات لسة كان "اللم يدوى"  وحرقنا "اللطع" البيض بتاع دودة القطن ووقفنا طابور والخولى قعد على ترابيزة مهكعة وكرسى مكسور بتلات رجول وقدامه دفتر ينادى الإسم يروح يمضى وياخد فلوسه ولما نده عليا رحت مضيت إسمى وخدت الفلوس عدتها لقيتها "ستة صاغ" فرحت لأن دى أول فلوس تدخل جيبى بعرق جبينى وبالحلال ونده على "محمود أخويا " راح مضى بإسمه وخد الفلوس وهوه فرحان أكتر منى قولتله : "يامحمود" لازم نشترى درة وفول وقمح للحمام قال : حمام إيه ياعم أنا "حاحوش الفلوس" لمولد النبى عشان "المراجيح والترمس والتياترو وسيرك الحلو" عشان أشوف الأسد قولتله : دا لسه بدرى قوى عالمولد يالا هات أربع قروش منك وأربع قروش منى نشترى أكل الحمام وخلى قرشين حوشهم وخدنا التمن قروش إشترينا " قدح درة ونص قدح فول ونص قدح قمح  " وروحنا للحمام بسرعة والدنيا ضلمه ومعانا لمبة جاز منورة وحطيناله الدرة والفول والقمع  تصدقوا لو قولتلكوا الحمام كان فرحان أكتر مننا وكان بياكل على لمبة الجاز وفضلنا نتفرج عليه ونسينا تعبنا طول اليوم بالشمس .
وإلى اللقاء مع "حكايات عمو فاروق بن النيل " الجزء الثانى" الحقيقية من الواقع القصة القادمة إن شاء الله تعالى
الجزء الثانى " فيضان النيل"  

إقرأ المزيد Résuméabuiyad

الجمعة، 30 أبريل، 2010

خروج الجنى من الجسد المسوس

   خروج الجنى من الجسد المسوس
***********************************************

فى صيف عام ألفين وثلاثة ميلادية  أى منذ حوالى سبع سنوات كنت أجلس بمكتبى بالعريش وفى حوالى الساعة الحادية عشرة صباحا سمعت صرخة عالية من سكرتيرة مكتبى فخرجت مندفعا لأجدها تقف مذهوله أمام منظر تقشعر له الأبدان وكان بجوارها يقف أيضا مقدم شرطة كان مكلفا بالأمن للموقع الذى نعمل فيه مع قوة الحراسة وذلك لأهمية هذا الموقع على الصعيد الأمنى بالمدينة وعدد قليل من العمال والفنيين والمهندسين لايزيد عن أربعة أفراد وكلهم قد ألجمتهم الدهشة وقفوا جميعا مكتوفى الأيدى أمام هذاالمنظر الغريب ورأيت أحد العمال ويسمى " جمال " وهذا هو إسمه الحقيقى وأكتفى بهذا الإسم ولاداعى لذكر باقى إسمه وجدته ملقى على الأرض بجوار السلم بين حائطين المسافة بينهما حوالى متران ونصف ويدور بسرعة عالية جدا وكأن يدا تحركه بين الحائطين وفى كل مرة تسمع صوت إرتطامه بالحائط وأيقنت ساعتها أن هناك شيئا غير طبيعى وأنه ممسوس فسألت السكرتيرة فقالت: إن "جمال" مصاب بالصرع ومرات يجرى على غيرهدى ويحمل أشياء ثقيلة جدا كسرير حديد أو أشخاص أقوى منه جسدا وأثقل منه وزنا  وبه قوة لايعادلها قوة إنسان عادى أما هذه المرة فقد زادت وكانت تلك طريقة لم نراها من قبل وإندفعت إلى مكتبى بسرعة لآتى بورقة كنت قد أعددتها من قبل بها كلمات لحديث " إبى دجانه " وغدوت أجرى نحوه وإنتظرت قريبا من الأرض  ومجهزا راحة  يدى اليمنى للقبض على رأسه وعندما وصل بدورانه السريع جدا - والذى لايكاد أن يرى من شدته - أمامى وضعت راحة يدى اليمنى بمنتصف رأسه تماما وشرعت أقرأ  من الورقة  فلم أكن أحفظها :
" أعوذ بالله من الشيطان الرجيم   **  بسم الله الرحمن الرحيم   **
هذا كتاب من محمد رسول رب العالمين :
إلى من طرق الباب من العمار والزوار.. أما بعد.. : فإن لنا ولكم فى الحق منعة , فإن تك عاشقا مولعا , أو فاجرا مقتحما , أو زاعما حقا , أو مبطلا . هذا كتاب الله ينطق علينا وعليكم بالحق ** إنا كنا نستنسخ ماكنتم تعملون ورسلنا يكتبون ماتكتمون ** . إتركوا صاحب كتابى هذا وإنطلقوا إلى عبدة الأصنام وإلى من يزعم أن مع الله إلها آخر** لا إله إلا هو كل شيئ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ** , تغلبون , ** حم ** لاتنصرون ** حم عسق **, تفرق أعداء الله , وبلغت حجة الله , ولاحول ولاقوة إلا بالله. ** فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ** .
وعندماوضعت راحة يدى وسط رأس"جمال"تسمر فى مكانه ورفع رجليه مشدودتين عن الأرض موازية تماما لبطنه وكأننى قد وضعت سيخا من الحديد من رأسه حتى قدميه وظل هكذا حتى إنتهيت من قراءتى لتلك الكلمات وهو يرتعد ويرتعش وكأن برأسه مرغل يغلى منها دماغة أحسست بذلك فى يدى والجميع فى ذهول وأنا كنت على وضوء والله لم أكن خائفا وهذه هى "المرة الأولى والأخيرة" لمثل ذلك الموقف وقام"جمال" وهو يتصبب عرقا وقبلنى وقال : الحمد لله أشكرك ياأستاذ "فاروق" والنبى عايز كباية مية ساقعة وذهبت السكرتيرة لمكتبى وأتت بكوب ماء بارد فشربه بسرعة غير طبيعية وطلب كوبا آخر وذهبت أنا فأحضرته وشربه وحكى لى أنه خلاص إرتاح ولن يعود إلى ماسبق من صرع فالجنيتان اللتان مستانه قد ذهبتا إلى غير رجعة وحكت لى السكرتيرة وقالت : لقد أتينا له عدة مرات من قبل بشيخ وحاول معه بجلسات أن يصرف هاتين "الجنيتان" وكانتا تردا عليه وتقول له: نحن   "جنيتان مسيحيتان"  ونحبه ولن نتركه أبدا ولم يستطع أن يبعدهما والله ياأستاذ "فاروق"أنت بركة والحمد لله فعلتها وكانت السكرتيرة مسيحية  ومخلصة جدا بالعمل وملتزمة . وقد صار "جمال"  طبيعيا  بعد هذه الحادثة وتوردت وجنتاه اللاتى كانتا صفراوتان دائما وكان لايستطيع الزواج بسبب هاتين "الجنيتين" وتزوج وعاش هنيئا وسعيدا بحياته والحمد لله رب العالمين . 
كتبه/فاروق بن النيل 
ملحوظة: الكلمات التى بين العلامتين **..... ** هى آيات قرآنية من القرآن الكريم
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

الأربعاء، 21 أبريل، 2010

السؤال إجبارى




             **!**السؤال إجبارى**!**

فى عام 1966 كنت طالبا بالصف الثانى بالمعهد العالى للإلكترونيات بمنوف قبل أن يتحول إلى كلية الهندسة والتكنولوجيا الإلكترونية بمنوف وطبعا كنت ضمن الدفعة الأولى المميزة وكان عندنا مادة تسمى" الميكانيكا" وكان يدرسها لنا مهندس/فؤاد حبيب رحمه الله حيا وميتا والحقيقة أنه كان ذكاءا خارقا وكان إنسانا بمعنى الكلمة وكان ثمينا وقصيرا ولكن كان يغضب لمن يقول له مهندس وكان يصمم على مناداته بالدكتور وكان من عاداته الظريفة لنا كطلبة أن يصر على جلوس الطالبات فى الصف الأول بالمدرج وكان يحب أن يسأل الطلبه أثناء الشرح فإذا أجاب أحد الطلبة إجابة خاطئة يقول : ناقص 10 ويطلب من زميلتنا المهندسة/ هيام البحيرى رحمها الله حية و ميتة أن تسجل بدفتر معها الإسم والدرجة التى يعطيها بأسئلته وإذا قام الطالب الذى أخذ درجة قبل ذلك ( ناقص 10 )  وأجاب إجابة صحيحة يقول له : برافوا صفر طبعا كنا نضحك لأننا فعلا كنا نخاف ولكننا واثقين من إنسانيته وفى نهاية المحاضرة كان يطلب من طالب إسمه/ أحمد الشيخ " رحمه الله حيا وميتا  وهو أزكى طالب من الدفعة" أن يشرح ماقاله فيقوم أحمد الشيخ ويشرح كل المحاضرة بالضبط دون أن ينسى شيئا ونحن فى عجب وذهول وفى آخر العام أعطانا عدة أسئلة  قام بوضع حلول لها ماعدا سؤالا واحدا وكنا بالطبع متوقعين أن يكون هذا السؤال موضوعا بالإمتحان وليلة امتحان مادة "الميكانيكا" ذاكرت وحاولت أن أحل السؤال الذى لم يقم بوضع حل له مهندس/ فؤاد حبيب ولم أستطع وكنت من عادتى أن أصلى صلواتى كلها بالمسجد حاضرا صلاة الجماعة وكنت مواظبا على قراءة كتب فقه السنة "للسيد سابق" أقول ذلك لكى  أحدد للقارئ العزيز مدى إلتزامى بالدين فى هذه الفترة الحرجة من حياتى وأنا بالتاسعة عشرة من عمرى وتوضأت قبل النوم ثم أسندت جنبى الأيمن وشرعت أدعو ربى بأدعية كنت أحفظها وسأذكرها لأن لها صلة بما سيحدث بعد ذلك .
" يارب ياذا الجلال والإكرام ياحى ياقيوم إنى أسألك ياألله الواحد الأحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد, أسألك ياالله بإسمك العظيم وركنك الجسيم أن تفك كربتى وتفرج غمتى وتقيل عثرتى وتؤنس وحدتى وتتفضل على ياإلهى بنظرة منك تكون لى النجاة بها فى الدنيا والآخرة ياأرحم الراحمين وأن تساعدنى فى الإمتحان , ياربى إنى مغلوب فإنتصر , اللهم إنى أسلمت نفسى إليك , ووجهت وجهى إليك , وأسندت ظهرى إليك , رغبة ورهبة منك , لاملجأ ولامنجى منك إلا إليك , اللهم آمنت بكتابك الذى أنزلت , ونبيك الذى أرسلت " .
ورحت فى نوم عميق لأجد إجابة كاملة أمام عينى للسؤال بأرقام صعبة جدا حفظها وحوالى خمسة عشرة سطرا تقريبا وأنا فى" رؤيا" أثناء نومى طبعا وإستيقظت لأصلى صلاة الفجر وذهبت إلى المعهد لحضور إمتحان مادة " الميكانيكا" وجلسنا جميعا وتم توزيع ورقة الإجابة وكتبت إسمى ورقم جلوسى وإسم المادة على ورقة الإجابة وتم توزيع ورقة الأسئلة فإذا بى أجد السؤال الأول إجبارى فقرأته لأجده هو نفس السؤال الذى لم يقم مهندس / فؤاد حبيب بوضع حل له والذى رأيت إجابته  بمنامى ليلة الإمتحان وإنفجر الطلبة غاضبين حتى الطالب الذكى / أحمد الشيخ (أول الدفعة ) ولم أصدق نفسى وأنا أجيب عن السؤال والله لم أنس رقما واحدا وكانت الإجابة معادلات حرفية ورموز جمع وطرح وأرقام بمنتهى الصعوبة لايستطيع كائن من كان أن يحفظها وشرعت أجاوب وأنا أضحك بينى وبين نفسى غير مصدقا مايحدث وإنتهيبت وأجبت على باقى الأسئلة وخرجت من الإمتحان فوجدت الطالب/ أحمد الشيخ يسألنى أنا بالذات لماذا لاأدرى  فاروق : حليت أول سؤال قلت له :أيوه ياأحمد فقال لى : النتيجة كام فقلت: 3,4 مثلا رقم صعب فقال لى : مضبوط جيبتها إزاى قلت له : وإنتى جبتها إزاى : قالى : ماكملتش إجابة السؤال للآخر وعرفتها بعد ماخرجت مالإمتحان إنت جبتها إزاى قلت له: ماقدرش أقولك فهاج الطلبة الملتفين حولى وإتهمونى بأنى على علاقة بالمهندس/ فؤاد حبيب وإشتريت الإجابة منه فقلت لهم : إنتوا عارفينى فقير وباخد قرض الطلبة وموش عارف أشترى المذكرات بتاعت الدكاترة وباستعير من المكتبة وإنتوا عارفين أخلاقى ,  إزاى تقولوا كده قالولى: أحمد الشيخ بحاله ماعرفش يحلها كلها إزاى أنت حلتها قلت لهم : ربنا عايز كده قالو : لأه ياإما تقولنا ياإما حانروح لعميد المعهد والحقيقة كنت أود ألا أقول شيئا عن الرؤيا التى أرانيها الله لى فقد كنت أتمنى أن تستمر عطاءات الله وأعلم لو تكلمت لتوقفت هذه العطاءات هكذا كانت وجهة نظرى صحيحة أم خاطئة وإضطررت أن أعترف بالرؤيا وتركونى وأنا غاضب جدا منهم وأحسوا بذلك وبعضهم غير مصدق والبعض متعجب والآخر بين مصدق وفى شك وريبة .
وكانت النتيجة هى حصولى على الدرجة النهائية بهذا السؤال وتقدير ممتاز بالمادة مع إنى غير مجتهد عادة . 
*********************************************

بقلم/ فاروق بن النيل ( الساعة 30و2 ظهر يوم الأربعاء 21-04-2010)

        




إقرأ المزيد Résuméabuiyad

المتابعون

من أنا

صورتي
رجل عصامى:مسروق أحلامه بالمعاش مر بمواقف صعبة وخرج منها بتجارب وخبرات من جميع الأصناف صقلته بدأ فقيرا وبمداومته على صلة الرحم أغناه الله , متواضع , عصبى , حاد المزاج مع الحق , غير دبلوماسى , محب للجميع , إجتماعى , رومانسى , متدين .