رسالة ترحيب " قرآن كريم "





















أعوذ بالله من الشيطان الرجيم



بسم الله الرحمن الرحيم

" أ ل ر 0 تلك آيات الكتاب المبين 0


إنا أنزلنه قرآناعربيا لعلكم تعقلون 0

نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا

إليك هذا القرءان وإن كنت من قبله لمن الغافلين "

صدق الله العظيم ( سورة يوسف )































الاثنين، 7 يونيو 2010

حكايات عمو فاروق الجزء الرابع (إنحسارنهر النيل)

***********************************************
حكايات عمو فاروق (الجزء الرابع)
" إنحســـــــار نهـــــر النيـــــل عن الطمى "
فى عام 1961بعد فيضان النيل وتشبع الأراضى والمزروعات "بطمى النهر" المفيد للزراعات طيلة شهرى أغسطس ( من النصف الثانى ) وسبتمبر من كل عام  يبدأ نهر النيل فى إنخفاض مستواه وكانت الترع( مثل ترعة الإسماعيلية وترعةالنوبارية) والمصارف والرياحات( مثل الرياح البحيرى والرياح المنوفى ) والفروع (مثل فرع دمياط وفرع رشيد ) بها مقياس بالمتر كنا ونحن صغار ننظر إلية كل يوم منذ منتصف  شهر أغسطس فنجده قد بدأ فى الزيادة من نصف متر إلى متر ثم متر ونصف ثم مترين وهكذا حتى يصل إلى أقصى إرتفاع ربما يزيد عن المقياس فيختفى أحيانا ويبدأ فى منتصف شهر سبتمبر بالإنحسار ( إنخفاض مستواه وقلة مياهه) وكنا نظن ونحن صغار أن ذلك سببه أن الأراضى سحبت الماء فلم يبقى منه شيئ والحقيقة هى أن المنبع من" الحبشة" بدأ ينضب ويقل فيقل الماء الآتى من "الحبشة"  عن طريق" النيل الأزرق" و"نهر عطبرة" وكذا " النيل الأبيض " عبر "أوغندا"  ثم "الشلال السادس" قرب" الخرطوم" عاصمة "السودان"  و"الشلال الخامس" شمال شرق "الخرطوم" ثم "الشلال الرابع" شمال " الخرطوم " ثم "الشلال الثالث" شمال غرب " الخرطوم " ثم "الشلال الثانى" جنوب غرب "أسوان " بمصر ثم إلى "الشلال الأول" بالسد العالى " أسوان" بمصر .ونتيجة الأمطار الغزيرة على هضبة "الحبشة" وكذا مرتفعات "أوغندا" يتكون نهر النيل العظيم هو ثانى أطول نهر بالعالم  الذى يبلغ طوله " 6671 كيلو مترا "  فى حين يبلغ أقرب نهر له وهو "نهر الأمازون "  بأمريكا الجنوبية " 7000كيلو مترا "ونهر النيل هو شريان الحياة لمصر والسودان وفى النصف الثانى من شهر سبتمبر كما قلنا تقل المياه المندفعة من"الحبشة" و" أوغندا " وبالتالى ينحسر ( ينخفض) مستوى نهر النيل و فرع رشيد قرب بلدى " البريجات" مركز " كوم حمادة" محافظة " البحيرة" حيث يصل مستوى المياه إلى أقل مايمكن بين نصف متر ومترين وهنا بدأت رحلتنا الثانية أنا وأخى " محمود" فقد قررنا أن نسافر هذا الصيف فى تلك الفترة أواخر شهر سبتمبر على أقدامنا مشيا لمسافة ( 12 كيلومترا) من  مدينتى "منوف" إلى  قرية "جزى" لعدم وجود نقود لدينا ورفض والدى أن يعطينا المال لعدم موافقته على سفرنا ومشينا لمدة ساعة ونصف حتى وصلنا لقرية " جزى " المطلة على "فرع رشيد"  ووجدنا عددمن الرجال يخوضون بالمياة رافعين ملابسهم وبأيديهم طعامهم ولم نرفع ملابسنامثلهم وقررنالأن الجوحارأن نخوض بملابسنا فرحين بالمياة أن تغمرناوتبلل ملابسناوكنت أطول من أخى"
محمود" ( طولى 180 سم ومحمود أخى طوله 175سم ) وبدأنا بالعبور وكانت المسافة لعرض الفرع فى هذا الوقت من العام  لاتتعدى "مائتا متر" وبدأت رويداى رويدا تقترب المياة من أعناقنا حتى نظرت إلى الرجال فوجدتهم إختفوا وكأن المياة إبتلعتهم ووصلت إلى مايقارب المتران من الشاطئ فوجدت المياة قد وصلت لفمى فشرعت بالعوم ووصلت للشاطئ لأنظر خلفى لأخى "محمود" ووجدته يغرق فلم يكن  ماهرا بالعوم ووجدته ينادى : " إلحقنى يافاروق باغرق " ورجعت بسرعة لأخى "محمود" وأمسكت بإحدى يداه وسحبته وأنا أعوم حتى وصلنا للشاطئ الذى كنت قد وصلت إليه من بضع دقائق وعدت منه لأنقذ أخى" محمود"من الغرق وخرجنا من المياة وملابسنا  مبتلة ومشينا ووراءنا خطوط من المياة المتساقطة لاتلبس أن تجف قبل أن تختفى عن أنظارنا ومررنا على فلاح وزوجته  بجواره وتضع طفلا بحجرها ويجلسان أمام بيتهما المتواضع المبنى من الطوب النى ومسقف سطحه بعيدان من الذرة الصفراء الجافة وعليها أقراص من " الجلة " ( روث "البهايم "مضاف إلية" تبن" "عيدان القمح مفتتة" ) يجففونها ويستعملونها بالفرن البلدى عندهم كوقود وعند مرورنا أمامهم وملابسنا مبتلة وشكلنا "يصعب على الكافر" سمعت بأذنى أن المرأة تقول لزوجها :إيه رأيك فى دول قالها : ياشيخه داباين عليهم غلابه وماحيليتهومش حاجة , فسألنى أخويا " محمود " : همه دول كانوا عايزين منا إيه ؟ قلت له: هوه إنت سمعتهم زيي قال : أيوه بس مافهمتش قلت له: كانوا حايفتشونا وياخدوا أى حاجة معانا فلوس ساعة ولما حسوا إننا غلابة كما قال الفلاح سابونا نعدى أمامهم ونمشى وبعد وصولنا للبر التانى بعد الزراعات مشينا على الجسر يمينا حتى وصلنا لمنزل عمى الساعة حوالى الواحدة ظهرا والذى كنا قد عرفناه من قبل فى القصة السابقة " رحلة عبر نهر النيل " ،خبطنا على الباب ففتحت لنا "شربات" بنت عمى وفرحت وسلمت علينا وقالت : أومة أومة "فاروج ومحمود" جوم قالت مرات عمى " سالمة" ( رحمها الله ) إهلا تعالو ياولاد وسلمنا عليها ونحن فى فرحة لاحدود لها  سلمنا على " لوزة وزوبة ووفاء " بنات عمى "على "  -رحمه الله-وشربنا كوب صغير من الشاى التقيل وسكر كتير كان قد أعد على "الكانون " (طوبتان وبينهما حطب وخشب وقوالح " قلب كوز الذرة الجاف) طبعا شاى طعمه جميل جدا غير شاى" وابور الجاز" أو حتى شاى " السبرتاية " وبعد خمس دقائق دخل علينا عمى "على"- رحمه الله- وسلم علينا وقالنا :جيتوا إزاى ؟ وإنتوا غرقتوا ولا إيه؟وأبوكوا عرف إنكوا جايين؟ الحقيقة خوفنا جدا إنه يرجعنا لأبينا لأنه حايضربنا "علقة سخنة بالخرزانة " قولنا: عمى إحنا جايين مشى من "منوف" وخوضنا بالبحر لغاية ماوصلنا وبابا مايعرفش إننا هنا قالنا عمى" على "-رحمه الله - : جدعان ياولاد يالا هيصوا بالأجازة ولايهمكوا حاجة  ففرحنا جدا   وطلعت السطح لقيت العنبة طارحة عنب بلدى قطفت شوية عناقيد مستوية وحطيتها بجلابيتى ونزلت لمرات عمى قالتلى: موش تستنى لما يستوى قولتلها: هوه إستوى يامرات عمى دوقيه كده , قامت داقته قالت: آى والله داستوى فعلا بس من إمبارح ماكانش إستوى الظاهر الحر بيسويه بسرعة  بعد ساعة لقينا  " محمد وطه ويسرى " ولاد عمى راجعين من الغيط ومعاهم طماطم وخيار وفجل وجرجير وسلموا علينا وغسلناها وقطعناها مع بعض وكانت مرات عمى مجهزة" فطير مشلتت سخن مولع من الفرن  وجبنة قديمة وعسل نحل وقشطة وجبنة قريش رايبة زى الزبدة "  وقعدنا أكلنا كنا محتارين ناكل الفطير بإيه الأول العسل النحل ولا الجبنة القديمة " بالمش " ولا القشطة ولا الجبنة الرايبة  كل حاجة أحلى من التانية طعمهم موش زى الأكل اللى بناكله فى مدينتنا " منوف " بعدين لقينا "أحمد" إبن عمى وهو أكبر منهم ومن زوجة أخرى لعمى لم نراها أبدا توفيت قبل أن يتزوج من مرات عمى " سالمة " الحالية والحقيقة كان طيبا جدا وخجولا وكان معه بطيخه وقولتله: إشتريتها بكام دى كبيرة أوى قال: يافاروج أنا ماشتريتهاش إحنا عندنا بنزرعه على البحر بالطمى قولتله : ياريت تاخدنا هناك نشوفه قال بعد الغدا أنا رايح هناك تعالو معايا إتغدينا وفتح البطيخة لقيناها صفراء تميل إلى البرتقالى ومرمله وطعمها "عسل"  قال " محمود " أخويا : هوه البطيخ كله عندكم أصفر من جوه موش أحمر قال "أحمد" : لأه فيه كده وفيه كدة لكن لما يبقى حظكوا كويس زى النهاردة يطلع لونه أصفر وخلصنا أكل وشربنا الشاى طبعا الدور الأول تقيل وبعدين الدور التانى على نفس البراد والشاى دور تانى أخف وتالت بالنعناع هكذا طبيعتهم وريحنا شوية على "الكنب البلدى" ونام الجميع ساعتين وبعدين صحينا وذهبت إلى " النخلة " المزروعة بجوار " الطلمبة " ونظرت إليها فوجدتها عالية جدا  بنت عمى "لوزة" قالتلى حاتغسل وشك ولا "حتجعد" تبص للنخلة  ومسكت يد " الطلمبة " تحركها لأعلى وأسفل لتخرج مياة باردة جدا فى عز الحر سبحان الله بس مالحة شوية ( مياة آبار) وروحنا مع "أحمد" إبن عمى إلى البحر ونزلنا على طريق منحدر من الصخور كأنه سلالم حتى وصلنا إلى الرمال وكان الإرتفاع من الشط حوالى عشرين مترا ووجدنا رمال كثيرة ثم قطعة سوداء داكنة فقلت لإإبن عمى " أحمد" : إيه اللى خلى الرملة وسخة كدة ؟ قال : يافاروج دا طمى النيل دا أحلى غذا للفواكه بنزرع هنا بطيخ وشمام أصفر بخطوط وعجور وخيار وطماطم  قلت له: وده بييجى إمتى  ؟ قالى : لما البحر ( يقصد فرع رشيد من النيل ) تجل ( تقل ) ميته يسيب الطمى ده على الرمله وكل واحد فلاح بياخد حتة متفجين( متفقين ) عليها بينا يزرعها زى ماهوه عايز ورحت أنا " ومحمود " على الزرع ولقينا البطيخ بأحجامه المختلفة تحت الزرعة على الرملة والطمى وكذا الشمام والطماطم والخيار شيئ رائع وقلت " لأحمد " إبن عمى : بتسقوه إزاى ؟ قالى : تعالوا معايا وخدنا لآخر الزراعة وجدنا دراع خشب طويلة مائلة ومعلق بآخرها من أعلى صفيحة بحبل  ومن أسفلها حجر مربوط بها والدراع متثبت بحجر عليه دراع أفقى يخترق الدراع الكبير المائل وحرك الدراع المائل من أسفل فلاقينا الصفيحة بدأت تنزل فى إتجاه المية وملأها ثم رفعها وفرغها فى قناية مائلة تجاه الزرع وهكذا قلت له: ماإسمها قالى : "الشادوف" وقالى : تعالى بعد حوالى عشرة متر ورانى برميل خشبى داخله حديد حلزونى وله عمود حديد  ومثبتة بحرف خشبى محفور نصف دائرى وبها يد ملتوية والماسورة متجهة لأسفل للمياة فأدارها بسرعة فبدأت المياة تدخل وتصل حتى اليد وتنزل أمام رجلية وتتجه نحو الزراعات قلت له : هذه الآلة ماإسمها ؟ قالى:"الطنبور"  وإسمها بالصعيد " البدالة"  قلت له: دى أحسن وأسرع من "الشادوف" قالى : صح بس غالية قولت له بكام : قالى "عشرين جنية "تمنها لكن "الشادوف " ممكن تعمله "بخمسة جنيه" بس  ومشينا وخادنا للرمال الطرية الباردة  وكانت الشمس قد مالت للمغيب وكان الجو بجوار النيل بديعا جدا ورطبا ونمت أنا "ومحمود" على ظهرى من السعادة فوق الرمال الباردة وكأنها "مرتبة" من ريش النعام رافعا نظرى للسماء وشعرت لحظتها أنى ملكت الدنيا كلها  وذهب " أحمد " إبن عمى ليسقى الزرع وجلسنا ننتظره وبعد حوالى ساعة جاء إلينا وقالنا : يالا ياولاد نمشى عشان الدنيا ليلت قلت له: سيبنا شوية بالشط على الرملة قال : بكرة "طه "يجيبكوا ويقعد معاكوا زى مانتوا عايزين رجعنا للبيت وإحنا بنحلم بكره حانعمل إيه وقابلتنا مرات عمى " سالمة " قالت : هه ياولاد إنبسطوا شوفتوا إيه ؟ قال " محمود"أخويا شوفنا البطيخ والشمام يامرات عمى فقولتلها : وشوفنا "الشادوف و " الطنبور "  قالت : يالا عشان تتعشوا قولنالها :عاملالنا إيه عالعشا قالت : عيش مرحرح باللبن  والسكر قولنالها: تسقية قالت : أيوه تسقية قولنا : الله بنحبها أوى وقعدنا نأكل التسقية باللبن وكان اللبن ساخن ودسم جدا من "الجاموسة" بتاعتهم حلبوها النهاردة الصبح كما قالت لنا : بنت عمى " شربات" قالت : "زوبة" هيه اللى حلبت "الجاموسة" النهاردة قولتلها : والنبى يامرات عمى نفسى أحلب"الجاموسة"هيه لو حلبتها "ماترفسنيش "؟ قالت : لأه " زوبة " حاتمسكلك"الجاموسة"وشوف حاتقدرتحلبها ولالأه ؟قولتلها:بكره حاحلبهاونمت بحلم بالجلوس على الرملةوكذلك أحلب "الجاموسة"  قلت لمرات عمى : والنبى يامرات عمى نفسى أنام بالسطوح تحت "النخلة" قالتلى : الجو بيبقى رطوبة وندى حاينزل عليك الصبح قولتلها غطينى"بلحاف"أو حتى"حصيرة"فضحكوا كلهم وكأنى قلت نكتة ووافقت مرا ت عمى وفرشت لى"حصيرة"  وغطيتنى " باللحاف "  أما " محمود " أخويا فقالى : لأ ياعم أنا أخاف أنام بره الأوده لحسن يطلعلى "ديب" ولا "تعلب" قولتله : براحتك نام فى المكان اللى يعجبك أنا عاجبنى كده ونام فى " الأودة"مع ولاد عمه " محمد وطه ويسرى "وفعلا نمت وكانت أجمل نومة لأنى كنت أنظر للسماء والنخلة وأجد القمر بجوارالنخلة يطل عليها ويضيئ لى حتى أراها ووجدت سباطات البلح تتدلى من جميع الإتجاهات وأناأحلم صباحا أن تأتى العصافيروتسقط البلح فوق رأسى ورحت فى نوم عميق وفجأة وجدت مايرتطم باللحاف ويسقط على ففتحت عينى فإذا الصباح نذير طالع وإذا العصافير تزقزق فوق النخلة وتتنقل بينها ساقطة البلح فوق رأسى وكأنها تحيينى وتلقفنى بالثمار فألتقطها وأمسحها وآكلها وهى صفراء مخضرة طعمها لابأس به .ونظرت من بين فتحات السطح التى هى قريبة منى قد صنعوها للنظر ولمرور الرياح والهواء فوجدت إبنة عمى " زوبة" تغسل وجهها من " الطلمبة " ثم عادت حاملة "برام" من الفخار فقلت لها : رايحة فين ؟ قالت : أحلب "الجاموسة" قلت : أنا جاى معاكى قالتلى : إغسل وشك وإيدك بالصابونة الأول قلت لها : معرفش أحرك " الطلمبة " زيك وأغسل وشى قالتلى :أنا حادور لك "الطلمبة "وإنت إغسل وشك وفعلا غسلت إيديه ووشى ورحت معاها "للزريبة " اللى فيها " الجاموسة " وهناك وجدت "بقرة وجمل وحمار" كنت خايف جدا قالتلى إبنة عمى  " زوبة " أنا حاحلب "الجاموسة" شوية فى "البرام" عشان تتعلم  قلتلها : ماشى كلامك يابت عمى ومسكت ضرع "الجاموسة " ووجدتها تجذبه بشدة لأسفل موجهة "الحلمة" ناحية" البرام"الموضوع تحت الضرع مباشرة بالأرض حتى إندفع الحليب الأبيض تجاه " البرام " وإستمرت حتى إمتلأ نصفه وقالت لى : الدور عليك  وأمسكت رقبة الجاموسة بيديها ووضعت يدى على الضرع وجذبته فلم ينزل شيئا قالت لى: شده  ناحيتك قوى فشديته فبدأ ينزل وأنا فرحان وكأنى إخترعت إختراعا هاما وإستمريت حتى إمتلأ " البرام " فقالت : جدع "يافاروج " نص اللبن  إنت اللى حلبته حانفطر بيه ومع البيض المسلوق  النهارده ورحنا فسخنوا اللبن وسلقوا البيض وكل واحد واخد كباية لبن كلها قشطة ومسكره كأن عليها سكر وعملوا كمان تسقية باللبن الحليب وكان العيش ناشف " مرحرح " وشربنا الشاى دور واحد عشان نجرى عالغيط مع ولاد عمى ومسكت بإيدى  حبل صاحبتى "الجاموسة" أما أخى "محمود" حاول يمسك حبل "الجمل" فكان حايعضه فخاف  وقالهم : أنا حامسك" البقرة" وإنتوا إمسكوا "الجمل والحمار" فرد عليه يسرى قاله : دانا ساعات بروح الغيط وحدى ومعايا ساحب" الجمل والجاموسة والبقرة" وراكب "الحمار"  فرد أخويا " محمود " ياعم مانت فلاح ياريتنا زيك ورحنا الغيط وكان الفلاحين كلهم رايحين للغيطان زينا وكانت فرحتنا كبيرة أننا أصبحنا مثلهم ذوى خبرة بسحب "البهايم " ومررنا على حوض من الأسمنت به ماء فتوجهت"الجاموسة"بى نحوه رغما عنى وحاولت أن أشدهابالحبل وأمنعها فلم أستطع وقال لى"يسرى" : ياعم سيبها تشرب حرام عليك تمنعها وتوجهت  كل " البهايم " للشرب اللى معانا وبعض اللى مع الفلاحين وأخذت وقتا كبيرا بالشرب وبعدها واصلنا سيرنا للغيط حتى وصلنا فغطى  إبن عمى " طه" وجه "البقرة"بغطاء معد خصيصا ليغمى عينيها من الجلد والقماش الأسود وربطها " بالساقية "وضربها  بالعصى فلفت بسرعة وإستمرت بالدوران فقال له أخى"محمود": هوه إنتوا بتغموا " البقرة " ليه ؟ قاله : لأن لو سيبناها كدة مفتحة موش حاتدور هيه فاكره نفسها ماشية على طول بالشارع وراح إبن عمى "يسرى "يجمع عيدان الدرة الصغيرة " للبهايم " عشان تاكلها وطبعا مافيهاش درة يسموها " دراوة " ضعيفة مخصوص  عشان تاكلها " البهايم " ولقيت إبن عمى " محمد" رايح ناحية التيل وقطع خمس عيدان وفضل يضربهم بالحجر المربوطة بيه الساقية حتى تحول إلى فتل من الكتان بعدين جمعها وقسمها تلات مجموعات وبدأ يفتلها حبل حتى صارت كرباج وعقد الجزء الأخير الرفيع وكان لها يد حيث ترك الجذر وجزء الساق السفلى السميك كيد قولت له : إنت بتعمل إيه ؟ قال " محمد إبن عمى - رحمهما الله- : بأعمل " فرقلة " وقام طرقع بيها  فى الهواء  فأحدثت صوتا عاليا فى الفضاء جعل " البقرة " تسرع الخطا بالدوران فإنساب الماء بغزارة من الساقية حتى وصل للزراعات بالغيط ( الدرة وما فيها من ملوخية  وبعض عيدان البامية والفلفل والشبت والبقدونس والجرجير والفجل وكان عندهم أيضا شجرة مشمش وشجرة كمثرة وشجرة ليمون .وفى المساء عدنا إلى البيت ومعنا"البهايم"وأدخلناها الزريبة وربطنا كل واحدة "بالمتود" الخاص بها وأمامها التبن والفول و الذرة الذى تأكله قبل النوم وذهبت أنا وأخى " محمود " للبحر كما كنا نسميه ويسمونه الفلاحين أيضا  ( فرع رشيد من النيل ) فوجدت إبنة عمى "لوزة"  تفعل شيئا غريبا وجدتها تملأ " قفة "بواسطة "الفاس  باالطمى" ثم تفرغها فى "الغبيط"المحمل على كلا جانبى"الحمار"ولما إمتلأ قالت"للحمار":"حا ..حا وسطن حا .. حاتربع " هكذا سمعتها ووجدت" الحمار" أسرع  بالحموله يرتقى درج الجسر لأعلى متجها للبيت فلما سألتها إيه معنى كلامك ده؟ وبتنقلى "الطمى"  لفين ؟ و "الحمار"حايوصل لوحده للبيت ؟ ومين اللى حايقابله هناك ؟ فقالت لى : الكلام ده  "الحمار" حايفهمه علطول ،" الطمى" نحطه فى "الزريبة والبهايم تنزل عليه السباغ"عشان الغيط نغذيه قبل مانزرع القطن ، وهوه عارف طريقه للبيت وهناك " زوبة" حاتقابله وتفضى "الطمى"  بالزريبة وتقوله نفس الكلام فيرجع ليا تانى وفعلا بعد حوالى عشر دقائق رجع وحده فقلت لها : خلينى أملاه المره دى فعلا جلست وملأت " الغبيط" وقلت له: حا ..حاوسطن حا.. حا تربع" فأسرع "الحمار" بحمولته وكنت فرحان أن فهمنى وقلت لها سأذهب لأساعد " زوبة " وأنا فى نيتى أريد أن أمارس عملها هناك حبا وكرامة وتعلما وأيضا لأراقب "الحمار" ورأيته حتى وصل للبيت ووجدتها تنتظره هناك وتقول له:نفس الكلام فدخل وفرغت الحمولة وساعدتها وكنت بغايةالسعادة وإستمر الحال على ذلك حتى عدنا من أجازتنا بعد إنتهائها فرحانين ممتلئين نشاطا وسعادة .
************************************************************************************
كتبها المهندس/ فاروق بن النيل
وإلى اللقاء بالحكاية القادمة " من حكايات عمو فاروق الجزء الخامس"   
abuiyad

هناك 35 تعليقًا:

البنفسج الحزين يقول...

عمو فاروق....
أولا لازم احييك علي اسلوبك الراااااااااائع والمشوق جدافي سرد الحكايه...
والله وانا بقرا الحكايه كنت باتخيل وباتصور الأحداث وكأني عايشه جواها بجد...

حكايتك دي فكرتني بالأفلام الابيض واسود اللي بتصور حياة الريف المصري الجميل
بس للأسف الريف دلوقتي اتغير خالص معدش فيه الخير والبركه والروعه دي...

بس ايه الطفوله الجميله اللي كلها شقاوة واستمتاع بالحياة دي ...
ذكريات زي دي تشعر الانسان بالسعادة من مجرد تذكر الذكريات الجميله دي صح؟

اسمح لي أحقد عليك....

فاروق بن النيل يقول...

البنفسج الحزين ....
بلاش حقد وغل كده وخليها بتمنى تعود تانى لأنى بأذكرها وأذكر إخوة عمى " على " رحمهم الله جميعا ( محمد - طه - يسرى وطبعا عمى " والله كانت ذكريات محفورة فى عقلى لايمكن أن تمحى وأذكرها بتشوق وشغف العجيب إنى لم أتزوج من بنات عمى وأخى الكبير " أحمد" تزوج بنت عمى" زوبة" وعايش هناك معاهم ولم يعش هذه الذكريات بطفولته ولكن عاشها
على كبر معها ومع أبنائه وأزورهم مرتين أو تلاته بالسنة طبعا على رأيك عايشين موديرن موش زى زمان برغم من وجود بيت عمى كما هو لكنه الآن بيت مبنى مسلح وإتغير كل شيئ فيه بنى آدمين وحيوانات ومبانى دومتى أختاه

فتاه من الصعيد يقول...

حكاياتك ممتعه اويييي

بتاخدني لجو تاني خالص

بابا كان بيحكيلاي عن الطمي لما كان بيترمي شرق النيل عندنا وكان الفلاحين بيزرعوه خيار وكده :)

تحياتي

فاروق بن النيل يقول...

فتاة من الصعيد ........
زمان كانوا يقولولنا إن النيل بييجى من الصعيد يعنى من عند بابا " فتاة من الصعيد " يعنى من عندكوا فيالا إحكيلنا بقى حكايات بابا وشكرا لك ياطيبة

♥♥ شذا ♥ الروح ♥♥ يقول...

السلام عليكم

وحشتنى اووى ومفتقده وجودك عندى بالمدونه

يارب يكون المانع خير

عجبنى اووى الجزء ده ياعمو فاروق عشتها لحظه بلحظه

ربنا يسعدك يارب

كلمات من نور يقول...

الله يا عمو فاروق .زمقالاتك بتخلينا نقول الله و بتخلينا نسأل هو النيل والخير داه راح كله فين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ على رأي مسرحية ماري منيب : قدم جت عالبيت نشفت الزيت وقطعت الخميرة من البيت ........تحياتي

فاروق بن النيل يقول...

شذى الروح ........
أنا رحت لمدونتك عدة مرات وعلقت ولكن لاأعرف لم التعليقات ماتنزلش عموما أنا اللى مفتقدك وحشتينا أوى أوى أوى
وربنا ينيكى ويطمن قلبك يارب ويملأ حياتك بهجة وسعادة وشكرا على كلامك اللذيذ

فاروق بن النيل يقول...

كلمات من نور .....
تصورى الخير دلوقتى والله أكتر من الأول أنا حاسس كده لكن للأسف مافييهوش بركة
لأننا زمان كنا بنحب بعض عم ماواحد فكر يسرق التانى أو يحقد عليه وكان الناس بتساعد بعض دلوقتى حتى الإخوات إتفرقوا ويمكن مايشوفوش بعض لغاية أولادهم مايبقوا غرب عن بعض مارى منيب دى كانت ممثلة رائعة وكلامها كان كله حكم تسلمى أختاه وشكرا لك

أبو حسام الدين يقول...

السلام عليكم

وتستمر حكايات الأستاذ فاروق الجميلة، والممتعة، التي تكسبني خيالا أعيش به معك وأتخيل الأحدات كما أشاهدها في الأفلام المصرية طبعا...

ذكرني ركوبك للظهر الحمار بنفسي حين أخذت عطلة نهاية السنة وذهبت إلى قريتنا في جنوب المغرب، وركبت لأول مرة ظهر البغل فكنت خائفا ومرتعدا...

أستاذ استمتعت معك، فواصل سردك...وبارك الله فيك.

أخبرك بأني وضعت خاطرة جديدة في مدونتي:
http://hams-rroh.blogspot.com/2010/06/blog-post_06.html

وشكرا لك

فاروق بن النيل يقول...

أبو حسام الدين ........
أهلا بيك بمدونتى وحكاياتى الواقعية والله من حبى لهذا الماضى العزيز أردت أن يشاركنى أحبائى تللك الذكريات والمتعة وأن يتذكر كل واحد منا الماضى الجميل والذكريات البديعة والطفولة البريئة لكى لاننسى ماضينا حتى يكون زادا لحاضرنا ونعلم أننا كنا يوما ما بنى آدمين محترمين لنا أهل كانوا يحبوننا وتركونا لكى نكمل مابدأوه .
شكرا لك وسعيد بتذكرك لطفولتك وأجازتك وسوف أقرأ ماكتبته يسعدنى ذلك

أبو حسام الدين يقول...

سيدي لقد أجبت على سؤالك الجميل، يمكنك الإطلاع عليه.

مع كامل شكري

رشا يقول...

الله
جميلة طبعا الايام ديه وفعلا متتنسياش
ايام ما الاكل كان له طعم جميل والهواء غير ملوث

فاروق بن النيل يقول...

رشا .........
سعيد جدا بتواجدك وأقول لك ....
أنى كلما ذهبت إلى هناك وأقابل البنات الذين أصبحن أمهات وآكل عندهم أجد فرقا كبيرا فى كل شيئ كما قولتى التلوث حتى طعم الحياة تغير والبنى آدمين والبهائم والخضروات واللحوم ومنتجات الألبان كله ...كله .... كله تغير حتى أنا تغيرت ....... سنة الحياة دومتى

أم الخـلـود يقول...

عمو فاروق ما تخفش على تهر النيل ربنا راح ينفح في صوره إن شاء الله آمين ..

واختصرت اسمي (اسم اللبان) ههههه

فاروق بن النيل يقول...

أم الخلود .........
إسم اللبان فيه أعتقالات هـهـهـهـهـه
إبن النيل حايحرموه من أمه قريب ويقطعوا عنه المية واالنور هـهـهـهـه
شكرا جزيلا لك

فاروق بن النيل يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
فاروق بن النيل يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
أم الخــلـود يقول...

بارك الله فيك ووفقك .. على تلبية نداء الجسد الواحد .. آمين

فاروق بن النيل يقول...

أم الخلود ......
نحن مع الحق دائما وشكرا لك

افروديت يقول...

حكايات جميلة واللي بيحكيهاعموفاروق الغالي عندناربنايخليك وتحكي لناأكترواكتر..تحياتي ليك

فاروق بن النيل يقول...

أفروديت ......
شرفتينى وبأسعد بوجودك وبحب شعرك أوى لأنى بأحس إنك زى أختى بالكتابة والمشاعر بالضبط وإنك ريفية مثلنا شكرا لك

فكرة من الزمن ده يقول...

ممتعة جدا جدا حقيقي
استمتعت جدا جدا وعيشت معكم بداخلها
وخصوصا اني باكتب قصة مشابهة لها لم تكتمل بعد ولكنها قصة وليست حكاية
تحياتي ياعمو فاروق

فاروق بن النيل يقول...

فكره من الزمن ده.......
أختى الفاضلة أنا هنا حسب إسم المدونة فهذه حكايات حدثت لى فعلا فى طفولتى وأعتقد بمقدارها وفائدتها للأجيال الحالية والقادمة فهى تحكى عن خيرات نهرالنيل الذى ضيعناه بجهلنا وبالسد العالى الذى منع الطمى والخير وسوف يكمل علينا جنوب مصر ( الحبشة وأوغندا ويمنعوا عنا الباقى وشكرا تمنياتى لك بقصة جميلة

فاروق بن النيل يقول...

فكره من الزمن ده.......
أختى الفاضلة أنا هنا حسب إسم المدونة فهذه حكايات حدثت لى فعلا فى طفولتى وأعتقد بمقدارها وفائدتها للأجيال الحالية والقادمة فهى تحكى عن خيرات نهرالنيل الذى ضيعناه بجهلنا وبالسد العالى الذى منع الطمى والخير وسوف يكمل علينا جنوب مصر ( الحبشة وأوغندا ويمنعوا عنا الباقى وشكرا تمنياتى لك بقصة جميلة

عصـــــــــــام الــــديــن يقول...

http://www.sofsafa.blogspot.com/

فاروق بن النيل يقول...

عصام الدين .......
أخى ألاحظ تواجدك بدون تعليق وهذا يشرفنى ويعطينى علامة !!!!!
أرجو تفسيرها وسوف أزور موقعك فورا وشكرا لك

علاء المصرى كل يوم يقول...

مرحبا فاروق بن النيل

كل عام وأنتم بخير

علاء المصرى كل يوم يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
فاروق بن النيل يقول...

علاء المصرى كل يوم ...
رمضان كريم وكل عام وأنت بخير
كنت ومازلت مريضا جدا والحمد لله على كل حال ولم أفتح المدونة منذ شهر فأعذرنى أخى

غير معرف يقول...

مرحلة طفولة جميلة بالفعل وأجمل ما فيها بساطتها وعفويتها....وعلاقة عاطفية غريبة وشديدة مع نهر النيل ولكنها مشاعر منطقية مع النهر الذى هو أكسير الحياة الأوحد للمصريين منذ فجر التاريخ لدرجة أنهم اتخذوا منه إلها يعبدوه

فاروق بن النيل يقول...

غير معرف ......
كل سنة وإنت طيب رمضان كريم وسعيد جدا بتواجدك معى وأنت الآن معرف عندى صديق عزيز كلماته فعلا صحيحة " المختصر المفيد" شكرا جزيلا لك صديقى وأهلا بك دائما بمدونتى وأتمنى أن أتعرف على شخصك الكريم

وداد يقول...

ايام جميلة يا خالو

هههههههههه

بس عسل اوي وهما بيقولولك يا فاروج ههههههههه

عيشة جميلة وايام رائعة

متتأخرش علينا يا خالو في كتابة قصصك

بجد قصصك دي تنفع تكون مسلسل وممكن تسميها " حكاياتي من الزمن الجميل "

ربنا ما يحرمنا منك يا خالو ولا من قصصك الجميلة

بإنتظارك دائما

فاروق بن النيل يقول...

وداد ........
شكرا جزيلا وهـهـهـهـهـه على فاروج طبعا كل بلد لها لكنة القاق عندهم بتتقلب جيم دول تقريبل كل الفلاحين وشكرا لك وكل سنة وإنتى طيبةياوداد

جايدا العزيزي يقول...

ده انا كده لازم اتابع الحكايه باستمرار

فاتتنى الحكايات المشوقه والمثيرة دى ازاى

بجد راقت لى

وساتابع باستمرار

لان سردك للاحداث رائع

شكرا على الابداع

تحياتى

فاروق بن النيل يقول...

جايدا العزيزى دى الحكايات بدأتها من مدة طويلة وإنتى إتأخرتى خالص مخصوم منك 4 شهور و 24 يوم بالتمام والكمال
من مرتبك يعنى حاتشحتى السنة دى شرفتينى وحاتخلينى اكمل الحكايات

المتابعون

من أنا

صورتي
رجل عصامى:مسروق أحلامه بالمعاش مر بمواقف صعبة وخرج منها بتجارب وخبرات من جميع الأصناف صقلته بدأ فقيرا وبمداومته على صلة الرحم أغناه الله , متواضع , عصبى , حاد المزاج مع الحق , غير دبلوماسى , محب للجميع , إجتماعى , رومانسى , متدين .